لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٨
ثمّ على الثاني سواءٌ كان ما بعدها أمراً غير قابل للتكليف، كما إذا قيل: (تُب إلى اللَّه لعلّه يغفر لك)، حيث لا يمكن التكليف بالغفران لكونه فعل الغير، ولا يكون فعلًا للتعبّد حتّى يصحّ البعث إليه، أو أمراً قابلًا للتكليف مثل: (بلّغ الأحكام إلى العبيد لعلّهم يعملون بها)، ففي جميع ذلك لا محالة يكون المدخول بها محكوماً بحكم ما قبلها، فإن كان ما قبلها واجباً فهو واجب، وإن كان مستحبّاً فهو مستحبّ، فإنّ جعل الفعل الاختياري غايته يكون معناه ذلك، وإلّا لم يكن من العلل الغائيّة.
وبعبارة اخرى: لا إشكال في استفادة الملازمة بين وجوب شيء ووجوب غايته، إذا صحّ أن يتعلّق بها الطلب، من حيث كونه فعلًا اختياريّاً متعلّقاً للإرادة، والتحذّر يكون من هذا القبيل؛ لأنّ المراد من التحذّر هو عمله لا من القلب فقط، فيصحّ التكليف به.
وثانياً: أنّ المراد من الجمع هنا هو استغراقي أفرادي لا مجموعي ارتباطي، لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هل كلّ فردٍ فرد من النافرين، أو المتخلّفين على الوجهين الواردين في تفسير الآية، فكما أنّ الإنذار متّصفٌ بالافراد كذلك يكون التحذّر، ولازم ذلك عدم حصول العلم بإخبار كلّ فردٍ فرد، فيدلّ على المطلوب، بخلاف ما لو كان المراد هو المجموع، حيث قد يمكن دعوى حصول العلم به، فيخرج عن مورد الاستشهاد، لأنّ ما يوجب العلم حجّة قطعاً.
وثالثاً: بأنّه ليس المراد من التحذّر هو القلبي منه، بل المقصود هو التحذّر الخارجي، وهو يحصل بالعمل بما أخبره المُنذِر، وتصديق قوله، والجري على ما يقتضيه من الحركة والسكون.
وبالجملة: من خلال هذا الوجه أو الوجوه التي سبقته والتي تليها يثبت