لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤
تارةً: في قبح نفس التجرّي باعتبار القبح الفاعلي.
واخرى: في قبح الفعل المتجرّى به.
وكلاهما يكون البحث فيهما من جهة استدلال حكم العقل بقبحهما وعدمه، والبحث كذلك لا يكون إلّاكلاميّاً، وعليه فلا محيص من القول بأنّ إدراج هذا البحث في الاصول لا يكون حقيقيّاً بل هو استطرادي.
ودعوى المحقّق الخميني: بدخوله في بحث الاصول بقاعدة الملازمة.
اجيب عنها: بأنّ الملازمة إن ثبتت كانت في سلسلة علل الأحكام ومبادئها كالمصالح والمفاسد؛ أي إن ثبت وجود المصلحة أو المفسدة في شيء مثلًا بالعقل، يثبت به حكم الشرع أيضاً، لكن لا في سلسلة معاليلها كالإطاعة والعصيان، وقبح مخالفة القاطع لقطعه، بل في سلسلة المعاليل والنتايج دون العلل والمقدّمات، واختصاص القاعدة بذلك، لأنّه لو كان حكم العقل بوجوب الإطاعة وحرمة المخالفة والعصيان كاشفاً عن حكم مولوي شرعي، لزم عدم انتهاء الأحكام إلى حدّ، ولزم تسلسل العقوبات في معصية واحدة، وهو ثابت المنع.
أقول: ولكن لا يخفى ما في هذا الجواب من وجهين:
أوّلًا: من جهة التسلسل، لما قد عرفت آنفاً من عدم لزومه لو قلنا بجعل الحكم على وجوب الإطاعة وحرمة المخالفة على نحو القضيّة الطبعيّة، ولا نعيد.
وثانياً: مِن جهة أنّا ذكرنا أنّ الحرمة غير منحصرة بخصوص ما كانت مخالفة وعصياناً، لإمكان الالتزام بقبح التجرّي من دون ثبوت حرمة على العصيان والمخالفة، وعليه فلو سلّمنا التسلسل المذكور في الإطاعة والعصيان ايضاً فإنّه لا يوجب جريانه في التجرّي كما لا يخفى.