لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٧
الالتزاميّة لو كانت واجبة، وبين الموافقة العمليّة بحسب حكم العقل هي أنّ الأوّل واجبٌ في كلّ حكمٍ من الأحكام الخمسة، سواءٌ كان الحكم اقتضائيّاً كالواجب والحرام والندب والكراهة، أو غير اقتضائىّ كالإباحة، بخلاف الثاني حيث إنّه مختصّ بالأحكام الاقتضائيّة فقط دون الإباحة [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه:
أوّلًا: إنّا لا نسلّم عدم اقتضائيّة الإباحة، بل اقتضائها يكون على السويّة في الفعل والترك، وهو إشكالٌ مبنائي.
وثانياً: لو سلّمنا ذلك كانت موافقته العمليّة ثابتة في حقّه بكلّ واحدٍ من الفعل والترك؛ لأنّ الترك فرضٌ عملًا في كلامه، والذي لا يمكن فيها هو صدور المخالفة العمليّة لو لم يكن أمراً تعبّديّاً، كما لا يكون كذلك في المباحات، إذ تصبح بالتعبّد استحبابيّاً.
وثالثاً: كان الأولى جعل وجه الفرق بينهما أنّ وجوب الموافقة الالتزاميّة يجري في الأحكام الخمسة، سواءٌ كانت إلزاميّة أو غير إلزاميّة بخلاف الثاني حيث يجري في الإلزاميّة فقط قضيّةً للوجوب.
وكيف كان، ليس الأمر بمهمّ حتّى نطيل البحث عنه.
وأيضاً: قد تكون الموافقة الالتزاميّة واجبة شرعاً، حيث يلزم مِن وجوبها كونها واجبة وجود حكمين شرعيّين في كلّ حكمٍ من الأحكام الشرعيّة:
أحدهما نفس ذلك الحكم الذي يجب موافقته عملًا إن كان واجباً، ويحرم إن كان حراماً، فيجب تركه.
[١] حقائق الاصول: ج ٢/ ٣٨.