لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢١
المانع الثالث
أقول: المانع الثالث الذي قيل إنّ وجوده يمنع عن التمسّك بمفهوم آية النبأ، ما أشار إليه المحقّق النائيني رحمه الله [١] بقوله:
إنّ مورد الآية هو الإخبار بارتداد بني المصطلق، ولا إشكال في عدم صحّة الاعتماد على خبر العدل الواحد في ارتداد شخصٍ واحد، لأنّه حكمٌ وإخبارٌ في الموضوعات الخارجيّة، ولابدّ فيها من وجود البيّنة، أي إخبار العدل متعدّداً، فضلًا عن الإخبار بارتداد جماعة، فلو كان للآية الشريفة مفهومٌ لزوم خروج المورد، وهو أن لا يعمل بالمفهوم في الارتداد إذا أخبره العادل، لعدم كونه متعدّداً، والالتزام بخروج المورد عن مفاد الآية أمرٌ مستهجنٌ، فيستكشف من ذلك أنّه لا مفهوم لها.
وأجاب عنه المحقّق النائيني: بأنّ المورد إنّما كان إخبار الوليد الفاسق بارتداد بني المصطلق، والآية الشريفة إنّما نزلت في شأنه لبيان كبرى كليّة، والمورد داخلٌ في عموم الكبرى، وهو قوله تعالى: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)، فإنّ خبر الفاسق لا اعتبار به مطلقاً، لا في الموضوعات، ولا في الأحكام، وأمّا المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود والتحقّق، لأنّه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائيّة، التي لم ترد في مورد خاص قابل للتخصيص بأيّ مخصّصٍ، فلا مانع من تخصيص عموم المفهوم بما عدا الخبر الواحد القائم على الموضوعات
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٧٤.