لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٩
الأحكام؟ كلّا وحاشا؛ وذلك يكشف عن أنّ العمل بأخبار الآحاد في الجملة مسلّمٌ عندهم.
نعم، إنّما الكلام في تعيّنها بخصوص طائفةٍ دون طائفة، فبالآخرة ربّما ينتهي إلى العلم الإجمالي بوجود الحُجّة بين الطوائف فيؤخذ بلوازمه، فتدبّر وافهم)، انتهى كلامه [١].
أقول أوّلًا: إنّ إثبات حجّية أخبار الآحاد الواردة فيما بأيدينا من الكتب بالإجماع على فرض تسليمه كما ادّعاه العراقي، يجعل الدليل أخصّ من المدّعى، لأنّ المقصود من عقد البحث هنا والبحث عن حجّية خبر الواحد ليس خصوص الأخبار المودعة في هذه الكتب، بل المراد إثبات حجّيته مطلقاً، ويشهد لذلك بأنّ من الأدلّة المستدلّ بها بل عمدتها هو السيرة العقلائيّة عليها، فهو لا ينحصر في إثبات ما في الكتب، هذا أوّلًا.
وثانياً: من الصعب جدّاً إثبات حجّية جميع الأخبار الآحاد المحفوظة في الكتب الموجودة بأيدينا، فيما إذا لم يكن رواتها ثقاة. نعم، لو أثبتنا من الأدلّة الآتية حجّية كلّ خبر واحد، إلّاما ثبت خلافها، فثيثبت منه حجّية ما في الكتب أيضاً.
وبالجملة: ظهر ممّا مرّ أنّ الإجماع لا يفيد هنا، فلابدّ من إقامة دليلٍ آخر غيره لإثبات حجّيته.
بل قد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ إقامة الإجماع على عدم حجّية الخبر الواحد- كما يظهر من كلام السيّد المرتضى رحمه الله حيث قال إنّ ترك العمل به معروفٌ بين
[١] حاشية الاصول ص ١٥٩.