لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠
البحث عن أنّ حجّية القطع ذاتيّة
الأمر الثاني: في حجّية القطع بذاته.
أقول: يقع البحث فيها من جهات عديدة:
الجهة الاولى: في طريقيّة القطع هل هي ذاتيّة أو جعليّة؟
لا يخفى أنّ المراد من الذاتي عبارة عن ماهيّة الشيء أي ما هي هي، والمراد من الذاتيّات ما هو جزء الماهيّة ف (الإنسان إنسانٌ) مثالٌ للذاتي، والحيوانيّة والناطقيّة للإنسان، مثالٌ للذاتيات، وكلّ شيء يكون مثل هذا القبيل، لا تناله يد الجعل بكلا قسميه من الجعل البسيط والمركّب، لأنّ الماهيّة لا مجعولة ولا غير مجعولة، ولا موجودة ولا معدومة، ولذا اشتهر بين أهل المعقول أنّ: (اللَّه تعالى ما جَعل المشمشة مشمشةً بل أوجدها)، ولذا لا يصحّ جعل الإنسان إنساناً ولا الحيوان حيواناً ولا ناطقاً.
نعم، يتعلّق الجعل البسيط بوجوده، أي يمكن للَّه تبارك وتعالى أن يُوجِد الماهيّة.
هذا بالنسبة إلى الماهيّة.
وهكذا يكون الأمر بالنسبة إلى ما هو لازم للماهيّة وذاتها كالزوجيّة للأربعة، ومعنى اللّزوم للذات والماهيّة هو أن يكون تصوّر الماهيّة موجباً لتصوّر لازمها، كما هو الحال في تصوّر الزوجيّة لتصوّر ملزومها وهو الأربعة، فكما أنّ الماهيّة وأجزائها لا تقبل الجعل بكلا قسميه من البسيط والمركّب أي بمفاد كان التامّة والناقصة، هكذا الحال في لازمها فإنّه غير قابل للجعل.