لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧
(وهذا التوهّم من أساسه فاسد، إذ هو مبنيّ على القول بالسببيّة، وأنّ المجعول في مورد الطرق والأمارات هي الأحكام وهو فاسدٌ لاستلزامه التصويب الباطل، والصحيح أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هو الحجّية والطريقيّة فقط على ما سيجيىء إن شاء اللَّه تعالى) انتهى كلامه [١].
أقول: لا يخفى ما فيه من الإشكال، لوضوح أنّ القائل بالسببيّة لا يلتزم بالحكم الظاهري؛ لأنّ المصوّبة يقولون بأنّ حكم اللَّه الواقعي عبارة عن الذي أدّى إليه الأمارة مثلًا، أي يعدّون قيام الأمارة بمنزلة جعل الشارع للحكم، وعليه فهو خارج عن فرض المستدلّ والخصم، لأنّه قد سلّم كون الحكم في الأمارات والاصول حكماً ظاهريّاً كما قد صرّح به، وإن أراد السببيّة في الحكم الظاهري فليس هذا بتصويب باطل، لذهاب بعض الإماميّة إليه، فلا مجال لدعوى أنّه تصويب باطل!
فالأولى في الجواب أن يُقال أوّلًا: لازم ما ذكرتم هو عدم الفرق بين ما لو كشف الخلاف بأن لا يكون في ظرف الجهل والشكّ حكماً مجعولًا ظاهراً، وبين ما لو كشف الخلاف من جهة رفع الجهل والشكّ وحصول العلم بالحكم الواقعي، وظهر أنّه كان غير ما قطع بوجوده في حال شكّه ومخالفته، مع أنّ بشهادة الوجدان فرقاً بينهما، حيث يصدق العصيان للحكم الظاهري في الثاني دون الأوّل إذ هو تجرّي.
ولعلّ وجه اشتباه القائل هو الخلط بين كشف الخلاف بلحاظ حال الجهل والشكّ حيث يصبح لاحقاً عالماً، وبين كشف الخلاف من جهة التفاته باشتباه قطعه بالحكم الظاهري، وعلم بأنّه لم يكن للشكّ والجهل هنا حكماً أصلًا لا أنّه
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٩.