لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٩
تحرير محلّ النزاع: البحث في المقام عن أنّ صحّة الالتزام بها في الاولى وعدمها في الثانية هل تعدّان من لوازم الحجّية، بحيث يُستكشف من عدم صحّة الالتزام والإسناد عدم حجّيتها، كما عليه الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقّق النائيني والسيّد الخوئي؟
أو أنّ الحجّية من اللّوازم الأعمّ لصحّة الالتزام والانتساب، بل آثار الحجّية ولوازمها هي المنجّزية عند الإصابة، والمعذّرية عند المخالفة، ولا تترتّب مع الشكّ في الحجّية تلك الآثار من المنجّزية والمعذّرية، والتجرّي في المخالفة عند عدم إصابة الواقع، والانقياد لدى الموافقة غير المصيبة كما عليه صاحب «الكفاية» والمحقّق العراقي والحائري والخميني رحمهم اللَّه وغيرهم؟
أقول: الأقوى والأنسب بملاحظة بحثنا في المسائل الاصوليّة هو الأخير، إذ الحجّية في باب الاصول تكون بالمعنى الثاني أنسب، إذ إثبات صحّة الالتزام والانتساب وعدمهما بالأدلّة الأربعة تتناسب مع المسائل الفرعيّة.
وأمّا كون صحّة الالتزام والانتساب من آثار الحجّية، فممّا لا شبهة فيها من هذه الناحية، أي إذا أحرز في شيء صحّة انتسابه إلى الشارع، وصحّة الالتزام به، فلا إشكال في صدق الحجّية عليه وأنّه حجّة عند العقلاء، إلّاأنّ صدق كليّة القضيّة في عكسه غير معلوم؛ أي ليس كلّ ما يصدق عليه الحجّة يصدق عليه صحّة الإسناد إلى الشارع، لإمكان أن تكون الحجّة من الحجج العقليّة، ولعلّ الشيخ رحمه الله أراد بكلامه أنّه لو لم نعلم من صحّة التعبّد بشيء صحّة إسناده إلى الشارع، كان لازمه عدم حجّية ذلك شرعاً، وهذا يعني أنّه لا يمكن إسناد جواز التعبّد إلى الشرع، لكنّه لا ينافي أن تكون حجّة عقلًا مثلًا.