لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣
مستقلّاً في لزوم الإشكال، فلا محيص عن التعرّض لكلّ واحدٍ منها بالخصوص، والجواب عنه كذلك.
أقول: لا بأس أن نذكر أوّلًا موارد تستلزم تحليل الحرام وعكسه بحسب حال الواقع، وما أدّت إليه الأمارة، ثمّ نتكفّل الجواب عن المحاذير حلّاً.
أجاب بعض الأعلام عن مثل هذا الإشكال نقضاً، بأنّ التعبّد بالظنّ في الأمارات إن أوجب ذلك، فلابدّ من الالتزام بمثل هذا المحذور في العمل بفتوى المستفتى، وهكذا العمل بالبيّنة واليد، بل القطع أيضاً، لأنّه قد يكون جهلًا مركّباً، وحيث أنّ العمل بهذه الامور جائزٌ قطعاً، فيكون التعبّد بالظنّ مثلها أيضاً.
أقول أوّلًا: ستعرف إن شاء اللَّه أنّ هذا النقض لا يصحّ في فرض كون إشكاله مخصوصاً بصورة انفتاح باب العلم لا الانسداد؛ لأنّ حجّية هذه الامور تكون في الانسداد.
وثانياً: أنّه لو سلّمنا المحاذير الواردة، فلابدّ من الصفح عنها حتّى في مثل الأمثلة؛ لأنّ المحذور العقلي لا يمكن الالتزام به في موردٍ من الموارد، وإن ورد دليلٌ كان ظاهره ما يفيد ذلك، فلابدّ من تأويله على نحوٍ لا يتولّد ولا يلزم منه المحذور كما لا يخفى.
وهذا هو الوجه الفارق بين ما نحن فيه، وبين غير المقام من صحّة الجواب بالنقض هناك غير المقام، كما ترى كثيراً وقوعه في كلام الشيخ الأنصاري في «المكاسب».