لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤
تنجيز القطع، لعدم الانتهاء إلى ما لا يكون محتاجاً إلى الجعل) [١].
لما قد عرفت من حصول تنجيز القطع بالأمر الثاني، على نحو كان نفسه أيضاً منجّزاً بحصول القطع وتعلّقه به، من دون أن يحتاج تنجّز الأمر الثاني إلى جعل أمر آخر، لحصول الغرض من خلال الأمر الثاني.
هذا، ولا يخفى دقّة المسألة وأهميّتها، ونتيجةً لذلك نجد تباين الآراء والكلمات في المقام، واللَّه الهادي إلى سبيل الرّشاد.
الأمر الثاني: هو الذي ذكره صاحب «الكفاية» بقوله: (ولا يخفى أنّ ذلك لا يكون بجعل جاعل، لعدم جعلٍ تأليفي حقيقةً بين الشيء ولوازمه، بل عَرَضاً يتبع جعله بسيطاً) [٢].
وفيه: أنّه خَلطٌ بين الطريقيّة وبين الحجّية، لما قد عرفت بأنّ الطريقيّة تعدّ من لوازم وجود القطع، فلا تكون مجعولةً مستقلّةً لعدم جعل تأليفي بين حقيقة الشيء ولوازمه، بل كان جعلهها بواسطة جعل أصل القطع بجعلٍ بسيط، أي من خلال إيجاد القطع توجد طريقيّته، نظير الحرارة للنار، هذا بخلاف الحجّية إذ هي بأيّ معنىً فُسّرت- من أنّها عبارة عن الجري على وفق القطع، أو المنجّزيّة بالإصابة والمعذريّة عند الخطأ، أو أنّها عبارة عن الوسط الذي يثبت حكم متعلّقه- أمر اعتباري يترتّب على القطع، ولا معنى لدعوى وجود الملازمة الحقيقيّة بين الشيء الحقيقي وهو القطع، وبين الشيء الاعتباري وهو الحجّية.
نعم، يصحّ دعوى قيام الملازمة من سنخ اعتبار نفس الحجّية؛ أي كما يعتبر
[١] درر الفوائد للحائري: ج ٢/ ٣٢٥.
[٢] الكفاية: ج ٢/ ٨.