لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٤
وجود بعض الأدلّة المثبتة، لكن ذلك في خصوص آية الاقتفاء لأنّها هي آية عن ذلك بواسطة النهي. نعم، يصحّ في آية الإغناء بواسطة النفي.
وبالجملة: بعد الوقوف على هذه الأجوبة عن تلك الآيات، يمكن الجواب عن الآية المستدلّ بها على عدم الحجّية، وهما ذيل آية النبأ بالتعليل الوارد فيه بقوله تعالى: «فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» حيث أنّ الخبر الذي لا ندامة ولا جهالة فيه عبارة عمّا تبيّن عنه، وصار معلوماً بخلاف ما لم يتبيّن مثل الظنّ الحاصل من الخبر الواحد، فذيل هذه الآية رادعة عن العمل بالظنّ مطلقاً ومنه الظنّ الحاصل من الخبر الواحد، هذا كما ادّعاه أمين الإسلام الطبرسي على ما نسب إليه المحقّق العراقي.
وجه ظهور الجواب: هو ما عرفت من أنّ الخبر الواحد الثابت حجيّته بالأدلّة لا يكون مفاده ظنّاً، بل هو علمٌ ويقين و (تبيّنٌ) تعبّداً، وتكون تلك الأدلّة إمّا مخصّصة أو حاكمة عليها.
مضافاً إلى ما عرفت بحثه سابقاً من أنّ الشارع قد أشار إلى ملاك إبطاله العمل بالخبر وهو أنّ العمل به باطلٌ متى صدق أنّ مثله جهالة وسفاهة، وأمّا إذا لاحظنا عدم تحقّق ذلك عند العقلاء، فلا يجري فيه الملاك المذكور، إذ من المعلوم أنّ العمل بمقتضى خبر الثقة لا يعدّ عند العقلاء عملًا صادراً عن جهالة وسفاهة مع إمكان أن يقال- كما سيأتي البحث عنه في محلّه إن شاء اللَّه- من أنّ ذكر الفاسق في صدر الآية الشريفة طريق لبيان جواز العمل بخبر الثقة لا خصوص العادل، ممّا يعني كون حجّية الخبر داخلةٌ في مفهوم الآية- وتفصيل ذلك موكولٌ إلى محلّه- إذ من الواضح بناءً على أنّ وصفي العدالة والفسق من الأوصاف المتقابلة بالعدم