لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٧
تفسير الكتاب، وتأويل معانيه، المخالفة لظواهر القرآن، مثل ما ورد في تفسير كلمة (البحرين) في قوله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) [١] بعليٍّ وفاطمة ٨، وكلمة (البرزخ) برسولاللَّه ٦، و (اللؤلؤ والمرجان) بالحَسنوالحسين، أو (الصلاة) في قوله تعالى: (لَاتَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) [٢] بالمساجد، فلو كان المراد من المخالفة هو التباين مطلقاً ولو بصورة الجزئي، أي المخالف بصورة الظواهر أيضاً، استلزم ذلك طرح تمام مثل هذه الأخبار، والالتزام بذلك مشكلٌ جدّاً.
وثانياً: لو التزمنا بلزوم طرح كلّ خبرٍ مخالفٍ لكتاب اللَّه ولو ظاهراً، لزم طرح جميع ما بأيدينا من الأخبار المخالفة لظاهر الكتاب بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد، فيستلزم ذلك تعطيل كثيرٍ من الأحكام الشرعيّة والفقهيّة، لأنّ أكثرها تكون مخالفة لظاهر الكتاب، فلا محيص من الحمل على المخالفة بصورة التباين الكلّي أو العموم من وجه، مع أنّ المخالفة بصورة العموم والخصوص المطلق ليس بمخالفة عرفاً، إذ التخالف بينهما بدويٌ يزول بالتأمّل فيهما وفي مدلولهما.
وعليه فلا يبعد أن تكون صدور الأخبار الناهية عن العمل بالخبر المخالف في مقام الردّ على الملاحدة الذين كانوا يختلقون الأخبار ويدسّونها في كتب الأصحاب هدماً للشريعة المطهّرة، حتّى نقل عن بعضهم أنّه قال بعدما استبصر ورجع إلى الحقّ: (إنّي قد وضعتُ اثنا عشر ألف حديثاً ودسستها في كتبكم)، ولذلك ترى أنّه قد روي عن أبي عبد اللَّه ٧ أنّه لعن المغيرة لأنّه دسَّ في كتب
[١] سورة الرحمن: الآية ١٩.
[٢] سورة النساء: الآية ٤٣.