لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٧
ولكن يرد عليه أوّلًا: كما في «تهذيب الاصول» بأنّ الإشكال غير مندفع على القول بجعل الطريقيّة، فإنّ محصّل الإشكال لزوم كون الدليل ناظراً إلى نفسه، وكون دليل الجعل باعتبار الأثر الذي هو نفسه، وهو واردٌ على مبناه أيضاً، فإنّ خبر الشيخ المحرَز بالوجدان طريقٌ إلى خبر المفيد، وكاشفٌ عنه بدليل الاعتبار، وهو كاشفٌ عن خبر الصدوق بدليل الاعتبار أيضاً وهكذا، فدليل جعل الكاشفيّة ناظرٌ إلى جعل كاشفيّة نفسه، ويكون جعل الكاشفيّة بلحاظ جعل الكاشفيّة، وهو مُحال .. إلى آخر كلامه فيه.
أقول: ولكن الإنصاف عدم ورود هذا الإشكال عليه، لاندفاعه بما ذكره سابقاً من ذكر انحلال القضيّة مثل (صدّق العادل) إلى قضايا متعدّدة، فيندفع المحذور من تلك الناحية. نعم يرد عليه من ناحية اخرى وهو:
ويرد عليه ثانياً: بما قد ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله:
(وأنت خبيرٌ بما فيه، ضرورة أنّ الحجّية من باب الطريقيّة إنّما يُجدي فيما إذا كان الانتهاء إلى الأثر الشرعي بواسطة ما لا يحتاج في وساطتها إلى التعبّد ودليل الحجّية، بل كان لزومها للمخبر به عقلًا أو عادةً، كما في لوازمه العقليّة والعاديّة، لا فيما يحتاج في وساطته إلى دليل التعبّد كما في المقام، فإنّ الانتهاء إلى قوله ٧ إنّما هو بتوسيط ترتيب الأثر الشرعي على خبر المفيد المخبَر بخبر الشيخ مثلًا، وهو وجوب تصديقه، ولا يكاد يكون ذلك إلّابه، حيث إنّ معنى قبول الخبر تعبّداً ليس إلّاترتيب الأثر الشرعي على المخبَر به، وإن كان ترتّبه عليه بواسطة لازم عقلي له أو عادي على ما هي قضيّة حجيّته من باب الأمارة، وإلّا لاختصّ بما إذا كان له الأثر بلا واسطة أصلًا، أو مع وساطة أثر شرعي آخر كما