لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٢
وعن الثاني: بأنّ المراد الإذن في هذه الآية، هو الإذن الواصل لا الواقعي لظهور لفظ (لكم) في الآية في الوصول، فما دام لم يصل إليه الإذن، إذا أسند إليه جزماً يكون كذباً وافتراءاً وإسناداً بلا إذن، وقولًا بغير علم، وإن لم يكن حقيقة كذباً وافتراءً لأجل وجود الشكّ فيه، ومضافاً إلى إمكان كونه في الواقع مأذوناً فيه، أي صادراً عن الشارع وهو لا يعلم، ولذلك قد أجاد المحقّق النائيني في تعبيره بأنّ مثل هذا العمل يعدّ افتراءً حكماً لا موضوعاً كما هو واضح للمتأمّل.
٢- الآية الثانية: وهي قوله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) [١] بناءً على كونها واردة في القول بغير علم.
أمّا السنّة: فأخبار منها ما رواه أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، رفعه عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنّة: رجلٌ قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجلٌ قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار، ورجلٌ قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار، ورجلٌ قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة» [٢].
وقد استدلّ بالفقرة الثالثة وهي: «رجلٌ قَضى بالحقّ وهو لا يعلم»؛ بناءً على أنّ التوبيخ لأجل القضاء بما لا يعلم، لا بما أنّه ليس له أهليّة للقضاء وتصدّى للقضاء وإلّا لكان خارجاً عن موضع البحث في المقام.
اعترض عليه سيّدنا الخميني قدس سره بقوله: (وما ورد من أدلّة حرمة الإفتاء
[١] سورة النحل: الآية ١١٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦.