لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٦
أو حكماً ثانويّاً، ولا مشاحة في الاصطلاح، وعليه فلا تصادم بين الموضوعين، ولا بين الحكمين، فضلًا عن أن يستلزم اجتماع الضدّين، كما لا يلزم التقيّد في الحكم الواقعي ولو بنتيجة التقيّد حتّى يستلزم التصويب الباطل، لما قد عرفت من عدم إمكان الشمول لمثله ولو بنتيجة الإطلاق والتقييد.
وثانياً: ما ذكره المحقّق النائيني من عدم الوجه لتسمية مؤدّيات الأمارات والاصول أحكاماً ظاهريّة، أيضاً لا يخلو عن إشكال، لأنّ فرض البحث في كلام الشيخ ومن تبعه فيما لو جعل نفس مشكوك الحكم في الاصول موضوعاً للحكم، وعدم تعلّق العلم بالحكم الواقعي موضوعاً لأمر الآمر بالاتّباع عن الطريق أمراً مولويّاً تكليفيّاً، كما سيجيء توضيح ذلك في مبحث الأمارات.
وأمّا بناءً علىالطريقيّة وكونالأمر إرشاديّاًمحضاً، فخارجٌ عن مورد البحث.
أقول: من هذا الجواب يظهر الإشكال في كلامه الثالث، بأنّه يصحّ في الاصول الذي اخذ الشكّ في الحكم في موضوعه دون الأمارة، لما قد عرفت أنّ مورد البحث كان فيما إذا لم يحصل العلم بالحكم الواقعي، فعندئذٍ لابدّ له من العمل بالأمارة الظنيّة بواسطة أدلّة اعتبارها، فيكون الحكم الحاصل منه أيضاً حكماً ظاهريّاً.
أقول: نعم، والذي ينبغي أن يُقال على هذا الوجه، هو أنّه يصحّ مبنيّاً على القول بوجود المصلحة في العمل بالأمارة على النحو السببيّة بالمعنى الثالث منها، وهو وجود المصلحة السلوكيّة في العمل بها، أو على السببيّة بالمعنى الثاني منها على ما ذكرنا من عدم كونه تصويباً، لكونه من قبيل تبدّل الموضوع وحدوث مصلحة اخرى في مؤدّى الأمارة، غير ما كانت سابقاً في صورة المخالفة، أو على الطريقيّة المشتملة على مصلحة عامّة تسهيليّة، وكان الأمر بالاتّباع أمراً