لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩
في التجرّي
الأمر الرابع: يقع البحث في هذا الأمر عن حقيقة التجرّي وحكمه وسائر ما يتعلّق به، وذلك من خلال الجهات الآتية:
الجهة الاولى: في أنّ البحث في التجرّي هل هو بحثٌ اصوليّ أو كلاميّ أو فقهيّ؟
توضيح ذلك: لابدّ من تقديم مقدّمة دالّة على معنى التجرّي، حيث نبيّن فيها ما هو جهة البحث فيه حتّى يتّضح أنّه في أيّ علمٍ يمكن إدراجه، فنقول:
إنّ التجرّي في اللّغة يعمّ العصيان؛ أي يصحّ إطلاق الجرئة والتجرّي على من عصى مولاه، كما أنّ الانقياد في اللّغة أيضاً يكون أعمّ من الإطاعة، فيطلق على العبد أنّه مطيع لأمر مولاه وأنّه منقاد، ولكن في الاصطلاح المتداول بين الاصوليّين يعدّ التجرّي والانقياد مبايناً للعصيان والإطاعة، لأنّ مخالفة الحجّة التي لم تصادف الواقع تُسمّى عندهم بالتجرّي، كما أنّ موافقت الحجّة التي لم تصادفه تسمّى انقياداً، وأمّا العمل على طبق الحجّة المصادفة للواقع فتسمّى إطاعة، وترك العمل على وفق الحجّة المصادفة للواقع عصياناً، هذا من ناحية.
ومن ناحيةٍ اخرى فقد وقع الخلاف والنزاع بين الأعلام في مظانّ البحث ومورده من الفلسفة وغيرها، في أنّه كما لا نزاع في أنّ الشارع الذي يقوم بجعل الأحكام الشرعيّة بجعلٍ تشريعي، ويحكم بوجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر وغيرهما من الواجبات والمحرّمات وسائر الأحكام التشريعيّة، هل له أن يشرّع أنّ من أطاعه فله كذا أي يستحقّ الثواب الكذائي، ومن عصاه فعليه كذا ويستحقّ