لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٣
الحكومة، فإنّ تلك الأدلّة تقتضي إلقاء احتمال الخلاف، وجعل الخبر محرزاً للواقع، فيكون حاله حال العلم في عالم التشريع، فكأنّه يصير لسان هذه الأدلّة موسّعة للعلم في الآية بكونه أعمّ من الواقعي والتعبّدي، فالثابت بالخبر الواحد الموثّق أنّه علمٌ.
أقول: هذا كلّه إذا لم يثبت حجّية خبر الواحد بالسيرة العقلائيّة، بل أثبتناها بأدلّةٍ اخرى غيرها كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
وأمّا إن جعلنا السيرة العقلائيّة دليلًا لحجيّة خبر الواحد، فقد يحتمل أن يكون وجه تقدّم السيرة على الآيات الناهية، بصورة التخصّص أو الورود، وحيث أنّ البحث عنه سيأتي حين البحث عن أدلّة المثبتين وما يرد على ذلك من إشكال الدور وغيره، فتفصيل الكلام فيه موكولٌ إلى محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
ورابعاً: بما في «نهاية الأفكار»: (من إمكان دعوى ظهور الأدلّة الناهية في كونها في مقام نفي اقتضاء الحجّية في الظنّ من حيث ذاته، قبال العلم الذي فيه اقتضاء الحجّية بحكم العقل، لا بصدد بيان اقتضائه لعدم الحجّية، فلا ينافي حجيّته لمقتضى خارجي.
نعم، لو كان مفاد الآية إثبات اقتضائه لعدم الحجّية، بنحوٍ لا يزاحمه مقتضٍ خارجي، لكانت دالّة على المطلوب فتصلح حينئذٍ للمعارضة مع الأدلّة المثبتة للحجيّة، ولكن دون إثبات ذلك خرط القتاد)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: وما أفاده لا يخلو عن المتانة بأن يكون المقصود بيان طبع قضيّة الظنّ، فإنّه إذا لوحظ حاله مع العلم يكون كذلك، وهو لا ينافي حجيّته بواسطة
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ١٠٣.