لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٦
شيء لا يصحّ التمسّك بالعمومات المانعة، لكون الشبهة مصداقيّة باعتبار أنّه يحتمل أن يكون هذا الشيء علماً بالتعبّد) [١]، هذا ملخّص كلامه.
ثمّ أورد رحمه الله على المسألة وجعلها في مقامين:
المقام الأوّل: (إنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم، إرشادٌ إلى حكم العقل بعدم صحّة الاعتماد على الظنّ، وإنّ العمل به ممّا لا يحصل معه الأمن من العقاب، ولا يحصل الأمن بالعلم أو بما ينتهي إليه كالعلم بالأمارة التي دلّ على حجّيتها دليلٌ علمي.
ثمّ تمسّك بقوله تعالى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) [٢] ، وكذلك قوله تعالى: (فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) [٣].
ثمّ قال: إذا كانت الآيات إرشاداً إلى حكم العقل، فكيف تكون قابلة للتخصيص، إذ لا يصحّ أن يُقال: (إنّ الظنّ لا يُغني عن الحقّ شيئاً)، بأن يقال: إلّا الظنّ الفلاني فإنّه يُغني عن الحقّ، فإنّ لسانها آبٍ عن التخصيص.
وأمّا الظنّ الذي قام على حجّيته في موردٍ دليلٌ علمي، فليس فيه الاعتماد على الظنّ، بل الاعتماد على الدليل العلمي القائم على حجّية الظنّ، فهو المؤمّن من العقاب لا الظنّ.
المقام الثاني: إنّ ما ذكره النائيني من حكومة أدلّة الحجّية على الأدلّة المانعة صحيحٌ، إذ معنى الحجّية في الأمارة هو اعتبارها عِلْماً في عالم التشريع، فتخرج عن أدلّة المانعة موضوعاً، إلّاأنّ ذلك لا يوجب عدم صحّة التمسّك بالعمومات
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٦١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١١١.
[٣] سورة إبراهيم: الآية ١٠.