لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٦
أوّلًا: مِن أنَّ الانقسامات اللّاحقة التي لا يمكن أخذها للدور- على فرض صحّته بحسب ادّعائه- تكون على نوعين:
أحدهما: ما يتوهّم استلزامه الدور بلحاظ عقد الحمل و في ناحية المحمول و الحكم.
ثانيهما: مايستلزم الدور، إلّا أنّه بلحاظ عقد الوضع و في ناحية الموضوع.
أمّا القسم الأوّل: فهو مثل قصد القربة وقصد الأمر والتعبّد ونظائرها حيث أنّ المتوهّم زعم بأنّ الأمر لا يمكن أن يتعلّق بشيء يتولّد من نفس الأمر؛ لأنّه يكون حينئذٍ بحسب الرتبة متأخّرة عن الأمر، فكيف يمكن أخذه جزء موضوع الأمر ومتعلّقه المتقدّمان، فهو محالٌ لاستلزامه الدور، وتقدّم الشيء على نفسه.
ولكن قد أجبنا عنه في مباحث الألفاظ بصورة الاستقصاء، وبيّنا إمكانه وتعقّله، ولا مجال للإعادة، وقد ذكرنا في موضعه بإمكان دخوله في الجعل الأوّلي من دون حاجة إلى متمّم الجعل.
وأمّا القسم الثاني: وهو ما يستلزم المحال من ناحية الموضوع، كما في المقام، حيث أنّ العلم بالحكم إذا اخذ موضوعاً للحكم، يوجب أمراً مستحيلًا من جهة الموضوع، لأنّ أحد جزئي الموضوع عبارة عن الحكم، والآخر هو العلم.
ومن الواضح أنّ العلم به لا يتحقّق إلّابعد وجود الحكم خارجاً؛ أي لو لم يكن الحكم من ناحية الشارع مجعولًا أصلًا، لم يكن إسناد العلم والجهل به معقولًا، مع أنّ المفروض أنّ وجوده غير متحقّق إلّابنفس هذا العلم، سواءٌ أكان بجعلٍ واحد أو بمتمّم الجعل، وليس هذا إلّاالدور، لتوقّف وجود أحد جزئي الموضوع وهو العلم على وجود الآخر وهو الحكم قبله، بما لا يتحقّق إلّابالحكم الموقوف على وجود كلا جزئي الموضوع قبله، وهل هذا إلّاالدور مع الواسطة، ولا يمكن رفعه بتعدّد