لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٠
«تهذيب الاصول» من مباحث الضدّ فلاحظ، إذ النزاع أشبهُ شيءٍ بالنزاع اللّفظي، لأنّه يقبل بوجود المبادئ من المصلحة أو المفسدة المسمّاة بالاقتضاء، وكذا التنجّز وعدمه، لكنّه يقول إنّه لا يكون مربوطاً بالحكم، بل الأوّل من المبادئ، والثاني من حكم العقل بذلك، وكيف كان هما من حالات الحكم أيضاً.
وثانياً: كيف يمكن الجمع بين كلامه هنا وهناك بأنّ الأحكام المشتركة بين العالم والجاهل هي الأحكام الإنشائيّة دون الفعليّة، مع قوله هناك: (وعليه إذا فرضنا حصول عائقٍ عن وصول الحكم إلى المكلّف، وإن كان قاصراً عن إزاحة علّته، أو عروض مانعٍ كالعجز والاضطرار عن القيام بمقتضى التكليف، لا يوجبُ ذلك سقوط الحكم عن فعليّته، ولا يمسّ بكرامتها ..) [١]، وقوله هنا: (إنّ مفاسد إيجاب الاحتياط كلّاً أو تبعيضاً صارت موجبة لرفع اليد عن مقام الفعليّة عن الأحكام الواقعيّة في حقّ من قامت الأمارة أو الاصول على خلافها)، إذ مقتضى هذا الكلام كون الأحكام الواقعيّة في حقّ الجاهلين بواسطة قيام الأمارة على خلافه إنشائيّاً دون العالمين، والحال أنّ مقتضى صراحة كلامه قبله هو عدم سقوط الحكم عن الفعليّة بواسطة العجز عن الوصول إليه، أو عجزه عن الإتيان.
والظاهر أنّ عدم السقوط عن الفعليّة هو الصحيح، فلا مانع من الالتزام بأنّ الأحكام المشتركة بينهما أيضاً تكون فعليّة لا إنشائيّة، غاية الأمر أنّه منجّزٌ للعالم بخلاف الجاهل، ولعلّ مراده من رفع اليد هو هذا المعنى.
وثالثاً: يرد على ما ذكره من عدم وجود حكم وضعي ولا تكليفي في الأحكام الظاهريّة، بل الأوامر كلّها إرشاديّة إلى بناء العقلاء وإمضاء الشارع:
[١] تهذيب الاصول: ج ١/ ٢٤٢ في مباحث الضدّ.