لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣
في علم الكلام عليه الاستدلال بوجوب شكره، بل العقل حاكمٌ به كما ثبت ذلك في مباحث الاصول الاعتقاديّة، حيث يجب عقد القلب على ما جاء به النبيّ ٦، فهكذا هنا يجب الالتزام والتديّن بالأحكام الشرعيّة الإلهيّة.
وثانيهما: أنّ عدم الالتزام وعدم التديّن بأحكام اللَّه مستلزمٌ للتشريع المحرّم، ولعلّ مقصود المستدلّ هو أنّ الإتيان بالأعمال في الخارج، لو لم يكن من حيث الالتزام بكونه من أحكام اللَّه، فلابدّ أن يكون الإتيان بالعمل لغير حكم اللَّه مستنداً إليه، وهو تشريعٌ ومحرّم.
و: كلا الدليلين مخدوش:
أمّا الأوّل: فلأنّه أوّلًا وجوب شكر المنعم يعدّ أمراً واجباً، مضافاً الى أنَّ التصديق بما جاء به النبيّ ٦- الذي قد عرفت وجوبه، لكونه من مراتب تصديق نبوّته، ومن الاصول الاعتقاديّة- غير معلوم، بل معلوم العدم، لعدم ثبوت كون التديّن بذلك من مراتب الشكر الواجب.
وثانياً: لو سلّمنا ذلك وكونه منه، لكن الذي ثبت وجوبه هو التديّن والالتزام الإجمالي بجميع الأحكام لا بكلّ فردٍ فرد من الأحكام، كما هو مورد البحث، ولعلّ وجوبه أيضاً يكون من جهة كونه من شؤونات التصديق بنبوّة نبيّنا ٦، لا كونه بنفسه شيئاً واجباً في قِبال ذلك.
نعم، لا إشكال في كون التديّن والالتزام بكلّ حكمٍ من الأحكام عملًا راجحاً شرعاً وعقلًا، بلحاظ كونه منشأ لكمال العبد، وقُربه إلى سيّده، وارتفاع درجته لديه، كما أنّ عكسه موجبٌ لنقصانه وانحطاط درجته لديه، لما يرى بالوجدان من الفرق بين من أتى به ملتزماً ومتديّناً بحكم اللَّه، وبين من أتى به غير