لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٨
الواقعيّة بوجوداتها النفس الأمريّة، لا تصلح للداعويّة، وقاصرة عن تحريك إرادة العبد للامتثال في صورة الشكّ في وجودها، فإنّ الحكم لا يمكن أن يتكفّل لأزمنة وجوده التي منها زمان الشكّ فيه، وأن يتعرّض لوجود نفسه في حال الشكّ، وإن كان محفوظاً في ذلك الحال على تقدير وجوده الواقعي، إلّاأنّ انحفاظه فيه غير كونه بنفسه مبيّناً لوجوده فيه، فلابدّ حينئذٍ من مبيّن آخر وجَعْلٍ ثانوي يتكفّل ذلك لزمان الشكّ، فهذا الجعل يكون من مسمّيات الجعل الأوّلي، ويتّحد الجعلان في صورة وجود الحكم الواقعي في زمان الشكّ.
ثمّ قال: إنّ لمتمّم الجعل أقسام ... إلى أن قال: بأنّ للشكّ في الحكم الواقعي اعتبارين:
أحدهما: كونه من الحالات والطوارئ اللّاحقة للحكم الواقعي أو موضوعه، كحالة العلم والظنّ، وهو بهذا الاعتبار لا يمكن أخذه موضوعاً لحكم يضادّ الحكم الواقعي، لانحفاظ الحكم الواقعي عنده.
ثانيهما: اعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع وعدم كونه موصلًا إليه منجّزاً له، وهو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعاً لما يكون متمّماً للجعل ومنجّزاً للواقع، وموصلًا إليه، كما أنّه يمكن أخذه موضوعاً لما يكون مؤمّناً عن الواقع، حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الأمريّة، فلو كانت مصلحة الواقع مهمّة في نظره، جعل متمّمة منجّزاً لحفظ نفس المؤمن لأنّه أولى بالرعاية وأهمّ في نظره من مفسدة حفظ دم الكافر، فحينئذٍ يقتضي جعل حكم ظاهري طريقي بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ، تحرّزاً وحفظاً عن الوقوع في مفسدة قتل المؤمن، وكان خطاب الاحتياط حينئذٍ نفسيّاً لا مقدّميّاً، لوجود مصلحةٍ في خطاب