لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٥
معمّماً له كما في قولنا: (لا تشرب الخمر لأنّه مسكرٌ) حيث يحكم بحرمة كلّ مسكر ولو لم يكن خمراً.
ومفاد التعليل في الآية الشريفة، عدم لزوم التبيّن في كلّ ما ليس العمل به سفاهة، والعمل بالشهرة لا يكون سفاهة، فلا يجب فيها التبيّن بمقتضى عموم التعليل.
اجيب عنه أوّلًا: بالمنع من الصغرى والكبرى:
أمّا الصغرى: لأنّ المراد من الجهالة لا يخلو عن أحد أمرين؛ إمّا السفاهة أو الجهالة في قِبال العلم. فالأوّل منهما أي ارتكاب العمل بلا مصلحة وحكمة، بل على خلاف المصلحة موجودٌ هنا، لأنّ العمل بما لا يؤمَن من الضرر والعقاب المحتمل في ارتكابه سفاهة بحكم العقل، فإنّ العقل يحكم بتحصيل المؤمّن منه، والقيام بعمل من دون تحصيل حجّة على جواز ارتكابه، إقدامٌ على ما لا يؤمن معه من الوقوع في الخطأ، فيكون سفاهة وغير عقلائي.
وإن كان المراد هو الجهل، فالأمر أوضح، لعدم كون الشهرة مفيدة للعلم فيكون العمل بها جهالة لا محالة.
وأمّا المنع من الكبرى: فلأنّ التعليل وإن كان يقتضي التعميم، إلّاأنّه ليس فيه مفهوم حتّى يقتضي نفي الحكم عن غير مورده ممّا لا توجد فيه العلّة، إذ لا يفهم من التعليل انحصار العلّة فيه حتّى يستفاد منه ذلك، فإنّ الحكم بحرمة الإسكار حتّى في غير الخمر، لا يوجبُ الحكم بحلّية أكل كلّ ما ليس بمسكر، لإمكان أن يكون الشيء حراماً من جهة اخرى، مثل النجاسة والغصب، وهكذا يكون الأمر في المقام، إذ الحكم بوجوب التبيّن في كلّ عملٍ ما، كان العمل فيه السفاهة، لعموم التعليق، لا يوجبُ الحكم بعدم وجوب التبيّن في كلّ ما كان العمل به ليس به