لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٤
مسألة جعل البدلية
أقول: بقى هنا مسألة جعل البدليّة التي عنونها الشيخ رحمه الله في «الرسائل» واعتبرها وجهاً لكون العلم الإجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة، ومقتضياً لوجوب الموافقة القطعيّة، حيث قال ما ملخّصه:
إنّ الوجدان حاكمٌ بأنّه يجوز للشارع أن يرخّص في أحد الطرفين ويجعل الآخر بدلًا عن الواقع، إلّاأنّه لم يثبت من الشرع ذلك، ولم يرد دليلٌ عليه من ناحيته.
أجاب عنه سيّدنا الخميني رحمه الله بقوله: (فما يقال من أنّ للشارع الاكتفاء بالإطاعة الاحتماليّة عند العلم بالتكليف التفصيلي، كما في مجاري الاصول، فكيف مع العلم الإجمالي، صحيحٌ لو أراد بها ما هو مصبّ البحث فيباب الاشتغال، فإنّ الاكتفاء يكشف عن التصرّف في المعلوم، وتقبّل الناقص مقام الكامل، أو ما أشبهه من التوسعة في مصداق الطبيعة، وأمّا لو تعلّق العلم الوجداني بأنّ الطهور شرطٌ للصلاة، فمع هذا العلم لا يعقل الترخيص والمضيّ)، انتهى كلامه [١].
وفيه: أنّه إن قام الدليل والحجّة على حُرمة شُرب الخمر، وعلمنا وجوده في أحد الإنائين، ويحتمل مصادفة الدليل للواقع؛ أي كان الحكم الواقعي أيضاً كذلك، فحينئذٍ كيف يُعقل على مبناه- من استحالة احتمال التناقض- أن يرخّص في أحد طرفيه، ويجعل الآخر بدلًا عنه، وهل هو إلّاالترخيص فيما هو المحرّم واقعاً ولو احتمالًا، فهذا الجواب لا يُغني عن الحقّ شيئاً، فلابدّ من تحصيل جواب
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٢٥.