لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٩
داعياً لإطاعته أو اجتنابه)، انتهى محلّ الحاجة.
وأيضاً: قد استدلّ لعدم إمكان حرمة التجرّي شرعاً، بأنّه: (يستلزم أمراً مستحيلًا، وهو عدم تناهي الأحكام والعقوبات في التجرّي؛ لأنّ حرمة التجرّي إن كان فهو بملاك الجرأة على المولى المحقّقة في المعصية أيضاً، فكما أنّ الحكم بحرمة المعصية أو وجوب الطاعة لا يكون حكماً مولويّاً لاستلزامه التسلسل، فهكذا يكون في التجرّي أيضاً لو كان حراماً).
هذا كما عن المحقّق الحائري قدس سره في «الدرر»، وتلميذه المحقّق الخميني قدس سره في «تهذيب الاصول».
أقول: وفيه ما قد عرفت في الجهة الاولى من بحث التجرّي من الجوابين:
أوّلًا: من إمكان جعل القضيّة على نحو الطبيعية لكي تشمل لمثل نفسها من دون حاجة إلى جعل آخر من الحكم كما قلنا سابقاً.
وثانياً: مِن إنّ الحرمة يمكن أن لاتكون لا باعتبار صدق المخالفة والعصيان للحكم الواقعي فقط، بل يصحّ العقوبة لكلّ ما يكون حراماً، ولو كان تجرّياً في مقام العمل، ويصدق عليه معصيته الحكم الواقعي للخمر كما في المقام.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الوجه في عدم حرمة التجرّي، هو ما ذكرنا من عدم وجود دليل إثباتي لذلك عدا الخطابات الأوّليّة، وعدم إمكان ثبوتي لشمول تلك الخطابات للأعمّ من المصادف وغيره.
***