لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٧
واخرى: يكون المورد على نحوٍ كان العمل بخبر الواحد للفاسق والاعتماد عليه في ذلك عملًا موصوفاً بالسفاهة، لأهميّة المورد، وشدّة أمر القضيّة، ففي مثل ذلك لو نُسب العمل إلى السفاهة لم يكن بعيداً، كما احتمله بعضٌ على ما هو المحكي في كلام الشيخ الأعظم قدس سره، ولعلّ مورد الآية كان كذلك، لأنّ المقاتلة مع عدّة كثيرة من الناس وهم طائفة بني المصطلق، وأخذ الأسرى منهم، وإهراق الدماء بواسطة الخبر الواحد، خصوصاً مع كون مخبره فاسقاً كالوليد، كان العمل سفيهاً بأشدّ السفاهة عند العقلاء، ولذلك أرشدهم اللَّه بواسطة إخبارهم به بإنزال هذه الآية.
غاية الأمر، قد اتّضح بذلك بعد التبيّن كيفيّة شدّة فسقالوليد، حيث قد توطّن نفسه الخبيث على إراقة دماء كثيرة لحقده الذي كان بينه وبينهم في الجاهليّة.
فبناءً على هذا لا يكون حمل لفظ (الجهالة) على معنى السفاهة المستعملة عند العرف المستند تارةً على القول كما في آية القبلة، واخرى إلى العمل كآية النبأ، حيث كان إصابة القوم متكئاً إلى إخبار المخبر الواحد في الأمر العظيم، خصوصاً ما إذا كان فاسقاً، عملًا متّصفاً بالسفاهة، خالياً عن الوجه، ولا يتفاوت فيه كون المخبر عادلًا أو فاسقاً، إذا كان المورد من الامور المهمّة، فحينئذٍ لا تكون الآية مع هذا البيان، ولو كانت الجهالة بمعنى السفاهة، مشتملة على المفهوم، لما قد عرفت من لزوم التبيّن في الامور المهمّة لكلّ خبرٍ واحد سواء كان عادلًا أو فاسقاً.
نعم، يصحّ الأخذ بالمفهوم في خبر العادل بالحجيّة فيما إذا لم يكن في الامور المهمّة إن قلنا بحجّية مفهوم الشرط).
هذا كلّه تمام الكلام فيما يرد على الجواب الأوّل للمحقّق النائيني رحمه الله.