لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢١
المولى بوجوب شيء ثمّ يرخّص في تركه إذا علم بوجوبه، مع أنّ الترخيص متأخّرٌ عن الوجوب بمرتبتين، والسرّ فيه أنّ المضادّة إنّما هي في فعليّة حكمين في زمانٍ واحد، سواءٌ كانا من حيث الجعل في مرتبة واحدة أو في مرتبتين)، انتهى كلامه [١].
وذلك لأنّ العلم بنفسه يعدّ طريقاً إلى ما وصل إليه، فلا معنى لجعل ما وصل إليه موضوعاً لرفعه، لأنّه حينئذٍ يكون محقّقاً لوجوده وتنجّزه، وهذا بخلاف الشكّ وعدم العلم، إذ هما ليسا من الطريق الواصل إليه جزماً. فعليه يمكن جعله موضوعاً لحكمٍ آخر مماثلٍ لحكم نفسه، أي الحكم الواقعي أو حكمٍ مخالفٍ للحكم الواقعي.
والفرق بين الموردين واضح؛ لأنّ طريقيّة الظنّ يكون تعبّديّاً لا ذاتيّاً، فيمكن جعله موضوعاً له دون العلم، مع أنّه يمكن دعوى إمكان جعل العلم بالحكم أيضاً موضوعاً لترخيصه في بعض الموارد، إذا رأى المولى المصلحة في حقّ عبدٍ من عباده مثل علم شخص القطّاع والوسواس، حيث قد يؤخذ علمه بوجوب شيءٍ موضوعاً لعدم وجوبه، ولا يكون ذلك جمعاً بين الضدّين؛ لأنّ معنى ذلك الرجوع إلى سقوط الحكم الواقعي في حقّه عن التنجّز لا عن الفعليّة.
أقول: ثمّ ذكر صاحب «مصباح الاصول» جواباً لرفع الغائلة بما لا يخلو عن إشكال، حيث قال بعد تفصيل مورد التنافي بأنّه:
(إن كان فلابدّ وأن يكون في مبدأ الحكمين أو منتهاهما)، ثمّ ذكر وجه عدم التنافي فيهما، إلى أن بلغ كلامه لرفع التنافي في المنتهى، إلى أن قال:
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٠٧.