لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٣
الأمر الثامن
حجّية العلم الإجمالي وتنجّزه
أقول: يدور البحث في المقام حول تنجّز العلم الإجمالي وحجّيته كالتفصيلي، فالبحث في هذا الأمر يقع في مقامين:
أحدهما: في إثبات التكليف وثبوته وتنجّزه بالعلم الإجمالي وعدمه.
والثاني: في سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي بعد الفراغ عن ثبوته مع إمكان الامتثال التفصيلي، كما إذا كان المكلّف متمكّناً من تعيين تكليفه بالقصر أو التمام، أو بتعيين القبلة ولو بالسؤال فلا يسأل، ويجمع بينهما في الأوّل ويأتي بالأربعة مثلًا في الثاني.
والتحقيق: هنا خلافٌ بين الشيخ الأعظم والمحقّق الخراساني، فقد خالف الأخير الأوّل فيما ينبغي طرحه في المقام، وما ينبغي طرحه في باب الاشتغال، أمّا الشيخ رحمه الله فقد التزم بأنّ المناسب هنا هو البحث عن حرمة المخالفة القطعيّة وعدمها، والمناسب هناك هو البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة وعدمها، وخالفه في ذلك المحقّق الخراساني وقال: بأنّ المناسب هنا هو البحث عن كون العلم الإجمالي هو مقتضياً للتنجّز أو علّة تامّة له، والبحث هناك يكون بعد الفراغ عن كون العلم الإجمالي مقتضياً لا علّة تامّة، وأنّه هل المانع موجودٌ ليمنع عن اقتضاءه أم لا؟
أقول: ونحن قبل بيان ما هو الأنسب منهما أو غيرهما، نذكر مقدّمة ينبغي الإشارة إليها في المقام، وهي: أنّ البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة