لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٧
العلم بالواقع، فلابدّ أن يكون كناية عن عدم حجّية الخبر، فكأنّه قيل: (إن جاءكم فاسق بنبأٍ فخبره ليس بحجّة)، وحينئذٍ فالمفهوم يكون موجبة بانتفاء الموضوع لا سالبة كذلك، وحيث أنّ الموجبة بانتفاء الموضوع ممتنعة، لا مجال لدعوى المفهوم في المقام أصلًا.
الإشكال الثاني: أنّه لو سلّمنا وجود المفهوم على نحو السالبة بانتفاء الموضوع، لكنّه يصحّ في القضايا الشرطيّة الخبريّة دون الشرعيّة كما في المقام؛ لأنّ انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ضروريٌ ذاتي لا شرعي، فلا مجال لإعمال التشريع فيه، فقولنا: (إذا لم يوجد لك ولدٌ فلا يجب عليك ختانه)، ليست ممّا يمكن أن تكون شرعيّة كما لا يخفى.
فالأولى أن يُقال: بأنّه لا مفهوم للقضيّة الشرطيّة إذا كانت محقّقة الموضوع، ولو كانت في القضايا الشرعيّة مثل قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا) [١] ، و (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) [٢]، حيث لا يكون لها مفهوم، لعدم وجود موضوع القراءة والتحيّة حتّى يترتّب عليهما عدم الاستماع والإنصات، وعدم الجواب بالأحسن أو بالمثل، هذا هو القسم الأوّل.
القسم الثاني: ما لا يكون الشرط إلّامركّباً من جزئين، وكان الشرط فيه أيضاً من قبيل الشرط المتحقّق للموضوع مثل قول القائل: (إذا رزقت ولداً وكان ذكراً فاختنه) فقد التزم المحقّق الخوئي في «مصباح الاصول» بأنّه لا مفهوم للقضيّة الشرطيّة، ولكن الحقّ وجود المفهوم لها حينئذٍ، لأنّ مفهومه حينئذٍ هو: (إن
[١] سورة الأعراف: الآية ٢٠٤.
[٢] سورة النساء: الآية ٨٦.