لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٩
ثمّ دَخَلَ في بيان رفع التنافي بين الأحكام بالمضادّة، وقام بالتحقيق عن أنّ التنافي بينهما تكون في مرحلة المبدأ والمنتهى؛ أي في مرحلة المصلحة والمفسدة المسمّى بالعلّة وفي مقام الامتثال .. إلى آخر ما قرّره هنا [١].
ولكن يرد عليه أوّلًا: بأنّه فرقٌ بين احتمال الجمع بين المتناقضين والقطع به، وبين احتمال الجمع بين المتضادّين والقطع به؛ لأنّ التضادّ لابدّ وأن يكون بين الشيئين الوجوديين، بينهما نسبة التضادّ، بخلاف المتناقضين حيث يكون أمره بين الوجود والعدم، فنسبة التضادّإلى قول المحقّق الخراساني هنا مع أنّ صريح كلامه هو التناقض، ثمّ الإشكال عليه بعدم وجود التضادّ بين الأحكام أمرٌ عجيب عن مثله، ولعلّه أشكل على ما بباله عمّا قاله المحقّق الخراساني من التضادّ في غير المقام، أو في غير «الكفاية»، كما صدر عنه مثل هذا الكلام في تعليقته، ولكنّه عدل عنه في «الكفاية»، وعلى أيّ حال كان ينبغي أن يشير إليه.
وثانياً: بأنّ صاحب «الكفاية» صرّح في باب الاشتغال [٢] بأنّ ملاك فعليّة الحكم وعدمه في أطراف العلم الإجمالي، ليس من جهة الإجمال والترديد، حتّى يصير ذلك وجهاً لعدم كون الحكم فعليّاً من جميع الجهات، بل وجه عدم فعليّته، هو عدم كونه مورداً للابتلاء أو الاضطرار في بعض الأطراف، بلا تأثير لقلّة الأطراف وكثرتها في فعليّة الحكم، لولا وجود ما اشير إليه من الجهات.
وعليه، فالإشكال عليه بأنّه لا أساس له حيث إنّ العلم لا مدخليّة له في فعليّة الحكم ليس على ما ينبغي بحسب النسبة، وإن كان أصل المطلب ربّما
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٧٠.
[٢] كفاية الاصول: ج/ ٢١٤- ٢١٥.