لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٠
المثال المعروف، هكذا يكون هنا، فإنّ الذي يقع عليه التبيّن عبارة عن النبأ فيكون هو موضوعاً، غاية الأمر، أنّ النبأ بصورة الإطلاق لا يكون مستلزماً للتبيّن، بل مع متعلّقاته وخصوصيّاته، وهو مجيء الفاسق به، فالشرطيّة حينئذٍ لا تكون بصورة محقّقة الموضوع، كما ادّعاه الشيخ رحمه الله حتّى لا يكون لها مفهوماً، بل القضيّة حينئذٍ ذات مفهوم وتدلّ على حجّية خبر العادل، بل كلّ خبر لم يكن الجائي به فاسقاً ولو لم يصدق عليه العادل إن قلنا بوجود الواسطة بين هذين الوصفين، بأن يكون شخصٌ غير عادل وفاسق نظير المراهق قبل بلوغه أو من أفاق من الجنون بعد البلوغ ولم يمض عليه مدّة، ولم يتّفق له واقعة فيها معصية حتّى يتبيّن أنّه يجتنبه أم لا، بناءً على كون العدالة هي الملكة المانعة عن ارتكاب المحرّمات و ترك الواجبات.
أقول: ثمّ لا يخفى عليك وجه الفرق بين الطريق الذي سلكه المحقّق النائيني رحمه الله في بيان المفهوم من الآية، وبين ما سلكناه:
أوّلًا: إنّه قدس سره استفاد المفهوم بواسطة المورد وهو كون الآية واردة في شأن الوليد الفاسق، الذي أخبر بارتداد بني المصطلق، وحيث لا يمكن عدم شمول الآية لموردها، فلابدّ أن يكون المقصود من الآية هو ذكر الكبرى الكليّة من كون الجائي بالنبأ إذا كان فاسقاً يجب التبيّن في خبره كما في المورد، دون ما لم يكن كذلك، فصار المورد على كلامه بمنزلة القرينة على كون الشرط في الآية على صورة القضيّة الشرطيّة المتعارفة من وجود المفهوم لها.
هذا بخلاف ما قلناه بأنّا قد استغنينا عن وجود المورد، بل جعلنا نفس تركيب القضيّة الشرطيّة بحسب ظاهر العرف بصورة القضايا ذات المفهوم، بحيث لو لم يكن هذا المورد موجوداً لاستفدنا منه ذلك، هذا أوّلًا.