لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦١
بالمعنى الثاني، ومراد المثبتين هو الخبر الواحد بالمعنى الأوّل، كما يشهد لذلك التعليل الوارد في كلام الشيخ الطوسي رحمه الله في ردّ الخبر المرجوح عند تعارضه مع خبر آخر بأنّه المرجوح لا يعمل به، لأنّه خبر واحد كالضعيف، فعلى هذا يكون خبر الواحد الموثّق حجّة.
أدلّة المنكرين لحجيّة الخبر الواحد
أقول: استدلّ من أنكر حجّية الخبر الواحد بوجوه:
الوجه الأوّل: الإجماع، فقد عرفت حاله وجوابه.
الوجه الثاني: الآيات الدالّة على النهي عن العمل بغير العلم:
مثل قوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) [١].
وقوله تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً) [٢].
إذ من المعلوم أنّ العمل بخبر الواحد لا يكون من العلم، لأنّه لا يفيد إلّاظنّاً.
وقد اجيب عنه أوّلًا: أنّ مفاد الآيات هو الإشارة إلى حكم العقل بوجوب تحصيل العلم بالمؤمّن من العقاب، وعدم جواز الاكتفاء بالظنّ بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل إن كان أُخرويّاً، فلا دلالة لها على عدم حجّية الخبر أصلًا.
هذا كما عن «مصباح الاصول» للمحقّق الخوئي.
أقول: وفيه ما لا يخفى؛ لأنّه إن سلّمنا دلالته على النهي عن ذلك، فهو يكفي في شمولها للخبر الواحد، ولو كان الأمر والنهي إرشاديّاً، لأنّه بذلك يثبت بأنّ
[١] سورة الإسراء: الآية ٣٦.
[٢] سورة يونس: الآية ٣٦.