لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٦
الأخروي، إذ لم يخالف أحدٌ في وجوبه فيه، ولذلك ترى أنّهم أوجبوا الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، والفحص في الشبهة الحُكميّة، وليس ذلك إلّا لوجوب دفع الضرر المحتمل، مع أنّ الالتزام بعدم دفع الضرر الأخروي موجبٌ للقول بالاكتفاء بالامتثال الاحتمالي، وهو واضح البطلان، بل ضروري)، انتهى محصّل كلامه.
أقول: ولكن ما ذكره لا يخلو عن مسامحة في الجملة؛ لأنّ الخلاف الواقع في وجوب دفع الضرر، كما يحتمل أن يكون في الضرر الدنيوي، كذلك يحتمل أن يكون في الضرر الأخروي، كما يشهد بذلك كلام الشيخ الأعظم رحمه الله في «فرائد الاصول» عند تعرّضه لأدلّة القائل بوجوب التوقّف عقلًا في الشبهة التحريميّة، برغم أنّ الأصل في الأشياء هو الحظر، حيث قال: (بعد تسليم استقلال العقل بوجوب دفع الضرر)، ثمّ ذكر القسمين .. إلى آخره [١]، حيث يستفاد من كلامه أنّ الخلاف مستقرٌّ في كلا الموردين، وليس منحصراً في خصوص الضرر الدنيوي، مع أنّ المناسب لمثل هذا الضرر في هذه الموارد هو الضرر الأخروي لا الدنيوي.
وقال السيّد الحكيم:- في حقائقه في مقام توجيه التأمّل:
(أوّلًا: إنّذلك يوجب القولبكفاية عدم وجوب دفع الضرر الموهوم لا المحتمل.
وثانياً: لازم ذلك هو جعل الشرطيّة لحجيّة كلّ ظنّ مجعول الحجّية على ثبوت التكليف، هو أن لا يكون الظنّ على خلافه، لأنّه لو كان ظنّه على خطأه جاز مخالفته بواسطة عدم وجوب دفع الضرر المحتمل، ولا يُظنّ التزامُ القائل بذلك، مع أنّ قاعدة وجوب دفع الضرر لا ترتبط بباب الحجّية، التي هي محلّ
[١] فرائد الاصول: ٢١٤.