لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٩
حالتان: تارةً يجيء الفاسق به، واخرى يجيء به غير الفاسق، فعلّق الحكم على صورة مجيئ الفاسق به، فينتفي الوجوب بانتفاء ذلك العنوان.
واخرى: يفرض الموضوع هو الجائي بالنبأ، المستفاد من قوله تعالى: «إِنْ جَاءَكُمْ ...»، فإنّ الجائي بالنبأ قد يكون فاسقاً وقد يكون غير فاسق، وقد علّق الحكم على إتيان الفاسق بالنبأ، ولازمه وجود المفهوم للجملة الشرطيّة، فلا وجوب للتبيّن إذا كان الجائي به غير الفاسق.
وثالثة: يفرض كون الموضوع هو الفاسق، وله حالتان، لأنّ: الفاسق قد يجيئ بالنبأ وقد لا يجيئ به، وعلّق وجوب التبيّن على مجيئه بالنبأ، ويكون مفاد الكلام حينئذٍ أنّ الفاسق إن جاءكم بنبأٍ فتبيّنوا، فلا دلالة للقضيّة على المفهوم، وهذا هو الذي استظهره الشيخ الأعظم وعدّه من الإشكال الذي لا يمكن الذّب عنه.
أقول: الأولى عندنا هو الاحتمال الأوّل، لأنّ الموضوع بحسب النوع في القضايا الشرطيّة عبارة عمّا يقع بعد الشرط وقبل الجزاء كزيدٌ في: (إن جاءك زيدٌ فأكرمه)، فالنبأ هو الواقع بعد الشرط وقبل الجزاء وهو التبيّن، فجعله مقسماً في القضيّة، وفرض حالتان له من كون الجائي به فاسقاً فلابدّ من التبيّن، وإلّا فلا يعدّ أحسن وأوفق بمذاق العرف في القضايا الشرطيّة، فيتحقّق للقضيّة مفهوماً، ويكون الشرط هنا أيضاً مركّباً من المجيء والفاسق، والتركّب بنفسه موجب لتحقّق المفهوم كما عرفت.
مضافاً إلى إمكان تأييد ما احتملناه بأنّ الموضوع هو النبأ دون الفاسق أو المجيء، هو أنّ الملاك في تشخيص الموضوع في القضايا الشرطيّة، هو ما يمكن رجوع صلة الجزاء وعوده إليه، نظير ما هو المرجع في ضمير فأكرمه، وهو زيدٌ في