لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٧
عن نصب القرينة، أو احتمال غفلة السامع عن الالتفات إليها، وكلاهما منفيّان بالأصل العقلائي.
وأمّا احتمال تعمّد المتكلّم في عدم نصب القرينة، فهو مفروض العدم، لكونه في حدود البيان ومقامه، فانحصر الوجه في احتمال الخلاف من قصد إفهامه إلى احتمال الغفلة في حقّ المتكلّم والمخاطب، وكلاهما منفيّان.
هذا بخلاف غير من قُصِد، لأنّ احتمال الخلاف في حقّه ليس منحصراً فيهما، بل يحتمل اتّكال المتكلّم في ذلك على قرينة منفصلة، أو قرينة حاليّة كانت معهودة بينها، وقد خفيت في حقّ من لم يُقصد، فلا تُجديه حينئذٍ أصالة عدم الغفلة، ولا يجوز له التمسّك بالظواهر.
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا جريان أصالة الظهور، ولو لم يكن احتمال إرادة خلاف الظاهر مستنداً إلى احتمال الغفلة، إنّما يجري هذا الأصل فيما إذا لم يعلم أنّ عادة المتكلّم قد جرى على الاتّكال على القرائن الكذائيّة من الانفصال و غيره.
ومن الواضح أنّ الأئمّة : كثيراً ما كانوا يعتمدون على القرائن المنفصلة، إذ قد يؤخّرونالبيان عن وقتالخطاب، بل عن وقتالحاجة تارةً لمصلحةٍ مقتضيةٍ لذلك، فكيف يمكن الأخذ بظاهر كلامهم : بغير المشافهين المقصودين بالإفهام.
وأمّا الوجه الثاني: الراجع إلى منع الصغرى، وهو أنّ الأخبار لم تصل إلينا كما صدرت عنهم :، بل وصلت إلينا مقطّعة، ونحتمل وجود قرينةٍ على خلاف ما نفهمه من الكلام، وقد خفيت علينا من جهة التقطيع، فلم ينعقد للكلام ظهور مع هذا الاحتمال، وليس المقام من باب احتمال وجود القرينة ليدفع بأصالة عدمها، بل من باب احتمال قرينة الموجود، وفي مثله لا تجري أصالة عدم القرينة، فلا ظهور