لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٧
الكذب في خبره في رتبة سابقة على أدلّة حرمة الكذب، من جهة تقدّم وجود الموضوع على وجود الحكم، مع أنّه لولا وجود دليل حرمة الكذب في الشريعة لا يتحقّق حرمة الكذب، حتّى يكون خبره بعدم حرمته كذباً، فاستفادة الحرمة موقوفة على وجود دليل حرمة الكذب، وشموله لهذا الفرد موقوفٌ على وجوده قبل ذلك، وهو محالٌ.
وأمّا الثاني: بأنّ الإطلاق ليس معناه إلّارفض القيود وإلغائها، لا ملاحظة جميع الخصوصيّات والقيود، فإنّ إطلاق قولنا: (الخمر حرامٌ)، إنّ الخمر بلا لحاظ كونه أحمر أو أسود وغيرهما من الخصوصيّات حرامٌ، لا أنّ الخبر بقيد كونه أحمر وبقيد كونه أسود حرام، وهكذا بالنسبة إلى سائر ما يتصوّر له من الخصوصيّات، فلا يلزم من شمول إطلاق أدلّة الحجّية لخبر السيّد أو لخبر الشيخ، لحاظ ما فيهما من الخصوصيّة، كي يلزم المحذور المذكور، فلا مانع من شمولها لهما من هذه الخصوصيّة والجهة.
بيان مراده رحمه الله: أنّ الموضوع الذي يتعلّق به الحكم هنا ليس إلّانفس خبر الواحد، من دون أن يلاحظ معه شيء آخر يكون خبره عن حرمة شيء أو وجوب شيء أو عن أمرٍ من الامور الخارجيّة، أو عن حجّية خبر الواحد، أو عدمالحجّية، فمثل هذه الخصوصيّات غير ملحوظة في الحكم بحجيّة خبر الواحد بواسطة أدلّتها، فحينئذٍ إذا وردت أدلّة حجّية خبر الواحد من آية النبأ وغيرها وحكمت بحجيّة كلّ خبر واحد، حتّى ما كان مفاده حجّية خبر الواحد كإخبار الشيخ، أو عدم حجيّته كإخبار السيّد، فعند طروّ الحالات من الشكّ والعلم للمكلّف، وانقداح شيء في ذهنه، لا يوجب عدم شمول إطلاق الدليل له، إذ إطلاق الجعل محفوظٌ