لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦
متعلّقاتها بحسب الجعل الشرعي، من دون أن يكون بينها وبين المتعلّقات علقة ثبوتيّة بوجهٍ من الوجوه، فإنّ متعلّقاتها إن كانت من الموضوعات الخارجيّة، فعدم ثبوت العلقة بينهما واضح، إذ لا علقة بين الظنّ بخمريّة شيء وبين نفس الخمر، لا علقة التلازم، ولا علقة العليّة والمعلوليّة، وإن كانت من الأحكام الشرعيّة، فلأنّ الأحكام الشرعيّة مترتّبة على موضوعاتها الواقعيّة، لا ما أدّى إليه الطريق إلّابناءً على التصوّر الذي لا نقول به.
ومن هنا يظهر أنّه لا يصحّ تأليف القياس الحقيقي من الأدلّة الشرعيّة، بل صورة قياس أشبه بالمغالطة، فقولك: «هذا مظنون الخمريّة، وكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه» قياس صوري لا واقع له، إذ الذي يجبُ الاجتناب عنه هو الخمر الواقعي لا مظنون الخمريّة، وإنّما كان الظنّ طريقاً شرعيّاً إلى الخمر، فالظنّ يكون من قبيل المعرّف والواسطة في الإثبات فقط من دون أن يكون واسطة في الثبوت، ومعه لا يصحّ تأليف القياس الحقيقي منه إلّا بنحوٍ من التأويل بعناية جعل الشارع الظنّ طريقاً إلى الخمر ومثبتاً له في الظاهر.
وهذا بخلاف القطع فإنّه لا يصحّ جعله وسطاً بوجهٍ من الوجوه، ولا يمكن تأليف القياس منه، ولو قياس صوري، إذ تلك العناية التي كانت في الظنّ لم تكن في العلم، لعدم جعل الشارع طريقاً إلى إثبات متعلّقه، لما تقدّم من أنّ طريقيّة القطع غير قابلة لأن تنالها يد الجعل التشريعي، وما لم يكن هناك جعلٌ شرعي لا يكون حجّة باصطلاح الاصولي)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: لا يخفى أنّ الكلام في صحّة جعل الحجّية للعلم والقطع وعدمها
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٧.