لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٣
وجود المفسدة، وهذه القضيّة من الموارد المتنازع فيها بين الأشاعرة وبين المعتزلة والإماميّة، حيث إنَّ الجماعة الاولى تقول إنّ العقل عاجزٌ عن إدراك المصالح والمفاسد، ولكن قد عرفت فساد المبنى والدعوى، لأنّ في الأفعال في حدّ ذاتها مصالح ومفاسد كامنة، مع قطع النظر عن أمر الشارع ونهيه، وأنّها تكون عللًا للأحكام ومناطاتها، ولا سبيل إلى إنكار إدراك العقل لتلك المناطات بنحو الموجبة الجزئيّة، نعم قد لا ينتهي إدراك العقل إلى الحكم بثبوت الحكم الشرعي، إذ قد تكون المصلحة المُدرَكة بالعقل مزاحمة بالمفسدة وبالعكس، فضلًا عن أنّ العقل عاجزٌ عن الإحاطة بجميع المصالح والمفاسد وجميع المزاحمات والموانع، فبمجرّد إدراك مصلحة أو مفسدة لا يمكن الحكم بوجود حكم شرعي على طبق ما أدركه. ولعلّ هذا هو المراد من قول الإمام زين العابدين ٧ لأبي حمزة الثمالي: «إنّ دين اللَّه لا يُصاب بالعقول الناقصة» [١]، وكذلك قوله ٧: «ليس شيءٌ أبعدَ من دين اللَّه عن عقول الرِّجال»، وكذلك قوله ٧: «ليس شيءٌ أبعد من القرآن عن عقول الرجال» [٢].
وعليه، فإن كان مراد الأخباريّين من عدم حصول القطع بالحكم الشرعي من المقدّمات العقليّة هذا المعنى، فهو حقّ وصحيح.
واخرى: يكون المراد منه الإدراك هو إدراك العقل الحُسن أو القبح في الأشياء كإدراكه حُسن الطاعة وقبح المعصية، وإدراكه لحسن العدل وقُبح الظلم، المسمّى بالمستقلّات العقليّة، فعلى طبقه يحكم الشرع في مورد الحَسَن بالوجوب،
[١] البحار: ج ٢، الباب ٣٤ من أبواب العلم، الحديث ٤١ ص ٣٠٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦٩.