لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥
صدوره باختياره، لما ستعرف إنْ شاء اللَّه، مضافاً إلى أنّ تحصيل مراتب هذا العلم كان بيده وتحت اختياره، وما يكون بالواسطة اختياريّاً فهو اختياري، لأنّ الالتزام بمثل هذا العلم من حيث بناء القلب على طبقه وعدمه يعدّ أمراً اختياريّاً، ولو كان أصل حصول التذلّل والتخضّع في قِباله أمراً قهريّاً.
وكيف كان، فمن قام عنده البرهان الواضح بوجود المبدأ المتعال الواجب الوجود، المستجمع لجميع الصفات الكماليّة من الجماليّة والجلاليّة، ووحدته، لا يمكن له الاعتقاد الوجداني والقلبي بإنكار وجوده وعدم وحدته، كما لا يمكن الالتزام بضدّ أمر تكويني مقطوع به، مثل الاعتقاد ببياض الفحم، وسواد اللّبن ونظائر ذلك، ولذلك لا مجال من فرض قيام الاعتقاد الحتمي على ضدّ أمر تشريعي الذي ثبت بالدليل القطعي كونه أمراً شرعيّاً.
نعم، لا مانع من إنكاره ظاهراً، وجحده لساناً كما نشاهد ذلك خصوصاً في يومنا هذا من إنكار كثير من الضروريّات والبديهيّات، مع معرفتهم ببطلان مرامهم وعقيدتهم، وبرغم ذلك ينكرون، كما أنّ اللَّه تبارك وتعالى قد أخبر عن ذلك في قصّة إخوة يوسف مع أخيهم، حيث إنّهم عملوا بخلاف علمهم، وكان فعلهم على أخيهم ظلماً في حقّه، لم يكن يستحقّه، ولذلك اعترفوا بذُنُوبهم كما وردت الإشارة إليه في قوله تعالى: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) [١].
بل الإنكار باللّسان والظاهر لا ينافي الأعتقاده القلبي، فقد يكون الإنسان مذعناً بقلبه لكنّه منكرٌ بلسانه وظاهر حاله، وقد وردت الإشارة إلى هذه الحالة في قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا
[١] سورة يوسف: الآية ٩٦.