لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١
فجريان الاستصحاب لإثبات هذا الأثر يكون من تحصيل الحاصل، بل أسوءُ حالًا منه، فإنّ تحصيل الحاصل إنّما هو فيما إذا كان المحصّل والحاصل من سنخٍ واحد، كلاهما وجدانيّان أو كلاهما تعبّديان، وفي المقام يلزم إحراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبّد، فهو أسوء حالًا من تحصيل الحاصل.
هذا بخلاف استصحاب عدم الوجوب، لأنّه يكون كاستصحاب الوجوب ممّا يتعلّق بفعل المكلّف، ويقتضي الجري العملي نحوه، لأنّ عدم الوجوب يقتضي الرخصة الشرعيّة في الفعل، وهي ليست حاصلة بنفس الشكّ وجداناً، ولذلك كان استصحاب عدم الوجوب حاكماً على البراءة العقليّة والشرعيّة، لأنّ البراءة لا تقتضي أزيد من عدم العقاب وعدم تنجّز الواقع.
وأمّا الرخصة الواقعيّة، فلا يكاد تثبتها البراءة، بخلاف استصحاب عدم الوجوب، وأينَ هذا من استصحاب عدم الحجّية الذي لا يترتّب عليه أثر، إلّاما كان حاصلًا بنفس الشكّ؟! فتأمّل) [١].
وردّ عليه المحقّق الخميني في «تهذيب الاصول»: (بأنّ التشريع وإدخال شيء في الشريعة مبغوضٌ برأسه شرعاً، ومحرّم واقعيٌ سواء علم المكلّف أو لا، كما أنّ القول بغير العلم وانتساب شيء إلى الشارع بلا حجّة قبيحٌ عقلًا، ومحرّم شرعي غير التشريع، وبمناطٍ مستقلٍّ خاص به، فالشكّ في الحجّية كما أنّه موضوع لحرمة التعبّد، وحرمة الانتساب إلى الشارع موضوع لاستصحاب عدم الحجّية، وحرمة التشريع، وإدخال ما ليس في الدِّين فيه.
وعليه يكون الاستصحاب حاكماً على القاعدة المضروبة للشكّ، بمعنى أنّه
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٢٧.