لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٨
القانونيّة قبل ملاحظة مخصّصاتها ومقيّداتها، نحو قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)، وكالأحكام الشرعيّة التي نزل به الروح الأمين على قلب نبيّه، ولكن لم يأن وقت إجرائها لمصالحٍ اقتضته السياسة الإسلاميّة، وتُرك إجرائها إلى ظهور الدولة الحقّة (عجّل اللَّه تعالى فرجه).
الثانية: مرتبة الفعليّة، وهي تُقابلُ الاولى من كلتا الجهتين، فالأحكام الفعليّة عبارة عن الأحكام الباقية تحت العموم والمطلق بعد ورود التخصيصات والتقييدات، حسب الإرادة الجديّة، أو ما آنَ وقت إجرائها، فالذي قام الإجماع على أنّه بين العالم والجاهل سواء، إنّما هو الأحكام الإنشائيّة المجعولة على موضوعاتها، سواءٌ قامت عليه الأمارة أم لا، وقفت المكلّف أم لا، وهكذا وهي لا يتغيّر عمّا هي عليه.
وأمّا الفعليّة فيختلف فيها الأحوال كما سيوضح.
وأمّا توضيح الجواب: وحسم الإشكال، فهو ما مرّ منّا أنّ مفاسد إيجاب الاحتياط كلّاً أو تبعيضاً صارت موجبة لرفع اليد في مقام الفعليّة عن الأحكام الواقعيّة، في حقّ من قامت الأمارة أو الاصول على خلافها، وليس هذا أمراً غريباً منه، بل هذا نظام كلّ مقنّن، ثمّ شرح ذلك إلى أن قال:
والحاصل: أنّ ملاحظة تقنين القوانين العرفيّة، كافية في إثبات ما قلناه، فإنّ الدائر منهم هو وضع الأحكام أوّلًا بنحو العموم، فيكرّر ما سبق.
إلى أن قال: وأنت إذا تدبّرت تعرف أنّ هذا الجواب سيّالٌ في موارد