لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢١
فرض إمكان تحقّقهما في نفس المولى على فرض المحال، فالإشكال في هذا القسم ثابتٌ في المرحلتين والناحيتين من المولى والعبد، فتأثير العلم الإجمالي للتنجّز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة، يكون بنحو العليّة التامّة حينئذٍ لا الاقتضاء كما لا يخفى.
وأمّا الجهة الثانية: وهي البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة، فإنّه إذا فرض أنّ المولى أراد قطعاً ترك شُرب الخمر، بحيث لو صادف الواقع لكان مستحقّاً للعقوبة والمؤاخذة، لأنّه معنى الفعليّة والتنجّز، فكيف يمكن إرادة فعل طرف واحد على نحو يكونالعبد مرخّصاً فيه ولو صادف الواقع والحرام؟ فإنّ المحذور فيه أيضاً يكون في المرحلتين و الناحيتين كالسابق عند المصادفة لا مطلقاً وهو مُحال، وعليه فما ذكره سيّدنا الخميني قدس سره يعدّ متيناً، إلّا أنّه لم يتعرّض للمحذور إلّا من ناحية المولى دون العبد، مع أنّه أيضاً محذورٌ آخر غير المحذور الأوّل.
أقول: بقى هنا الجواب عمّا يرد علينا من ترخيص المولى لأطراف العلم الإجمالي غير المحصورة، أو في الشبهات البدويّة، مع إمكان إجراء هذين المحذورين فيهما أيضاً لاحتمال المصادفة في كلّ منهما فيجري الإشكال فيهما.
أمّا الجواب عن الشبهات البدويّة: فواضحٌ؛ لأنّ التكليف ما لم يصل إلى المكلّف، ويعلم به، لم يكن في حقّه منجّزاً، ولو سلّمنا فعليّته واقعاً، ومعنى عدم التنجّز هو عدم استحقاق العقوبة عند المصادفة، فورود الترخيص الشرعي فيه، أى الحكم الظاهري فيه من أصالة الحِلّ في مشتبه الحرمة، لا يوجب احتمال التناقض فضلًا عن القطع به، لأنّ المكلّف قادرٌ على إتيانه وامتثاله، إذ التكليف المنجّز في حقّه ليس إلّاالحكم الظاهري دون الواقعي، كما لا يخفى.