لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦١
بالمصادفة لأنّه غير اختياري، فلا يصحّ تعلّق التكليف بالحرمة على ما صادف، كما لا يصحّ تعلّق الحرمة بخصوص التجرّي.
ولعلّ هذا هو المراد من كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في تعليقته على «الفرائد» حيث قال خلال استدلاله على عدم كون التجرّي حراماً شرعاً ما لفظه:
(مع أنّ الفعل المتجرّى به أو المنقاد بما هو مقطوع الوجوب أو الحرمة لا يكون اختياريّاً، كي يتوجّه إليه خطاب تحريم أو إيجاب، إذ القاطع لا يقصده إلّا بما قطع أنّه عليه من العنوان الواقعي الاستقلالي، لا بهذا العنوان الطارئ الآلي، بل لا يكون اختياريّاً أصلًا إذا كان التجرّي أو الانقياد بمخالفة القطع بمصداق الواجب أو الحرام أو موافقته، فمن شرب الماء باعتقاد الخمريّة لم يصدر منه ما قصد، وما صدر عنه لم يقصد. بل ولم يخطر بباله) [١]، انتهى محلّ الحاجة.
حيث إنّه نظر إلى أنّ القول بأنّ التجرّي الذي كان مريداً ومختاراً له بالاختيار غير المصادف أمرٌ غير اختياري، فلا يصحّ تعلّق الحرمة به.
قد يقال: بأنّ التكليف قد تعلّق بالقدر الجامع، وهو الاختيار للفعل المنبعث من الأمر والمنزجر عن النهي، سواءٌ صادف الواقع فصار معصية وحراماً أو لم يصادف فصار تجرّياً وحراماً، فهو أمرٌ صحيح، ولعلّ هذا هو أحسن الوجوه المذكورة في وجه حرمة التجرّي.
أقول: ولكنّه مخدوش من جهات عديدة:
الاوُلى: ما في «مصباح الاصول» [٢] مِن النقض بالواجبات، لعدم اختصاص
[١] التعليقة على الفرائد: ص ١٢.
[٢] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢١.