لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٥
وعليه، فالقول حينئذٍ بأنّ الحجّية منحصرة بالجعل الشرعي لا يخلو عن وجه.
وكيف كان، فلا فرق في عدم حجّية الظنّ بنفسه شرعاً بين ثبوت التكليف به وسقوطه، فكما لا حجّية للظن في ثبوت التكليف، فيجري في مورده البراءة، هكذا لا حجّية له في سقوط التكليف به بعد ثبوته، فتجري معه قاعدة الاشتغال.
وعليه، فما صدر عن بعض المحقّقين- وهو المحقّق الخوانساري قدس سره- من كفاية الظنّ بالفراغ في مقام السقوط، ممّا لا ينبغي أن يُصغى إليه؛ لأنّ الظنّ إن كان حجّة بنفسه كالقطع، أو بواسطة جعل الجاعل، فلا فرق فيه بين كون متعلّقه هو ثبوت التكليف أو سقوطه، وإن لم يكن حجّةً فلا فرق فيه بينهما، مع أنّ إثبات حجّيةِ الظنّ بالفراغ كان أصعب من الظنّ بالثبوت بواسطة وجود دليل شرعي أو عقلائي على ثبوت التكليف، وعدم فراغه في صورة احتمال الفراغ ولو راجحاً، ووجودِ الأصل على خلاف الظن بالفراغ وهو استصحاب عدم الإتيان أو استصحاب بقاء التكليف، بخلاف الآخر.
وبالجملة: فإثبات كفاية الظنّ بالفراغ في مقام السقوط، يحتاج إلى دليل دالّ بالصراحة عليه، حتّى يرتفع به دلالة الاستصحاب على عدم كفاية مجرّد الظنّ بالفراغ، ومثله مفقودٌ في المقام.
قال صاحب «الكفاية»: في مقام توجيه ذلك بصورة الاحتمال: (ولعلّه لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل)، ثمّ أمر بالتأمّل [١].
أورد عليه صاحب «مصباح الاصول»: [٢]
بأنّ (توجيهه أجنبيٌّ عن المقام، لأنّ الخلاف الموجود في لزوم دفع الضرر المحتمل وعدمه، كان في الضرر الدنيوي لا
[١] كفاية الاصول: ج ٢/ ٤٢.
[٢] مصباح الاصول: ج ٢/ ٨٩.