لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١
المبحث الرابع
في حجّية الشهرة الفتوائيّة
ومن الظنون التي قيل بخروجها عن الأصل الشهرة، والمراد بها الشهرة الفتوائيّة، إذ الشهرة على أقسامٍ ثلاثة:
القسم الأوّل: الشهرة الروائيّة، وهي عبارة عن اشتهار الحديث بين الرواة وأرباب الحديث بكثرة نقلها في اصولهم وكتبهم، وهي التي تعدّ من إحدى المرجّحات في باب التعادل والترجيح عند تعارض الخبرين.
القسم الثاني: الشهرة العمليّة، وهي عبارة عن استناد الشهرة في مقام الإفتاء إلى خبرٍ وحديثٍ، وتعدّ مثل هذه الشهرة جابرة لضعف سند الحديث وكاسرة لصحّتها، يعني إذا كانت الرواية بحسب القواعد الرجاليّة في منتهى درجة الضعف، لكن قامت الشهرة من قدماء الأصحاب القريبين لعهد حضور الأئمّة : موافقاً لها، ومستنداً في فتاواهم إليها، تصبح مثل هذه الشهرة سبباً للحكم باعتبارها وحجيّتها، كما أنّ إعراض الأصحاب عنه في مقام العمل، موجبٌ لكسر صحّته، حتّى ولو كانت الرواية من حيث المتن في غاية الصحّة، حتّى اشتهر قولهم: كلّما زيد في صحّته زيدَ في ضعفه، لكشفه عن وجود جهة أوجبت ذلك إعراضهم عن الخبر الصحيح الاسناد.
أقول: والعجب من سيّدنا الخوئي رحمه الله كيف لم يجعل الشهرة الكذائيّة من المرجّحات وبرغم أنّ عمله على الأخذ بالحديث النبوي المعروف: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»، مع أنّه- على ما ذكره المحقّق العراقي، نقلًا عن بعض