لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩
نتّبعها حتّى نحصّلها بحسب المصالح، ونجتنب عنها بحسب المفاسد.
نعم، يصحّ على مسلك الأشاعرة من تجويز عدم وجود شيء من هذه الأمور، وأنّ المصلحة ثابتة في نفس الإنشاء فقط، مع أنّه مشكلٌ على مذهبهم أيضاً، لأنّهم أجازوا برغم ذلك وجود المصلحة في الواقع، مع أنّ مقتضى ذلك عدم إمكان القول بوجود المصلحة والمفسدة في الواقع، كما سيظهر لك.
ودعوى: كفاية احتمال وجود المصلحة والمفسدة فيما أدّت اليه الأمارة بحسب الواقع، في صحّة الالتزام بهذا القول.
فاسدة: لعدم إمكان الالتزام بذلك، لأنّ ما أدّت إليه الأمارة مختلفٌ بحسب أنظار المجتهدين، فلا يكون قبل قيامها له معلوماً له بأنّه مصلحة لزوميّة، أو غير لزوميّة أو مفسدة كذلك، لعدم معلوميّة اجتهاده، والقول بأنّ المبدأ الأعلى يعلم ذلك لكلّ أحد صحيحٌ، إلّاأنّه يلزم منه أن يكون لشيء واحد في الواقع مصالح متعدّدة، بل المصالح والمفاسد كذلك بحسب اختلاف أنظار المجتهدين، والالتزام بذلك دونه خرط القتاد.
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال: باعتباريّة المصلحة والمفسدة، كما ذكرناه في المباحث السابقة، فلا يرد عليه ذلك الإشكال، لكنّهم غير ملتزمين بذلك كما لا يخفى.
المصلحة السببيّة في الأمارة
واخرى: يُقال: بأنّ قيام الأمارات سببٌ وموضوع لحدوث مصالح أو مفاسد في متعلّقات الأحكام، تكون هي مستتبعة لجعل أحكام شرعيّة على طبقها، مع الاعتراف بأنّ هناك أحكاماً واقعيّة يشترك فيها الكلّ، من العالم والجاهل، غير