لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢
لاحظه بما أنّه أحد الطرق، فالحكومة هنا ظاهريٌ على تعبير القوم، وإلّا فإنّه ليس بحكومة على ما هو المصطلح عليه عند القوم، لما قد عرفت من عدم التوسعة في شيء، بل الصحيح هو تعبير الشيخ قدس سره بأنّه يكون حكماً ظاهريّاً لإمكان الخطأ في الطريقيّة أيضاً.
واخرى: يُراد منه بيان التوسعة في موضوع القطع، بأن يُعلن الشارع بأنّ القطع له فردان وجداني وتعبّدي، فلا إشكال في كونه حينئذٍ حكومةً واقعيّة، إلّاأنّ إفهام مثل ذلك يحتاج إلى مؤونة زائدة، وقرينة واضحة مفهمة، وإلّا كان الإطلاق في لسان التنزيل منصرفاً إلى القسم الأوّل، بل التنزيل بمثله نادرٌ جدّاً، فقيام مثل هذا الظنّ مقام القطع الوجداني موقوفٌ على ملاحظة لسان دليل، الذي جعل القطع موضوعاً للحكم، فإنْ استظهر منه كون القطع فيه وجدانيّاً لا الأعمّ، فلا إشكال حينئذٍ على عدم جواز قيامه مقامه وإلّا جاز قيامه.
ولعلّ مسألة العلم في الشهادة، وفي الركعتين الالَيَيْن من الفريضة، الرباعيّة وفي فريضة الصبح والمغرب من هذا القبيل؛ أي أنّ العلم مأخوذ فيه على نحو طريقيّة خاصّة، أي على نحو الكشف التامّ، أو بتعبير آخر أخذ بصورة القطع الوجداني لا الأعمّ منه ومن التعبّدي، وعليه فلا بأس حينئذٍ بذكر الأخبار الدالّة على صدق هذه الدعوى:
١- روى الشيخ الحُرّ العاملي رحمه الله في باب الشهادات بسنده عن عليّ بن غياث، عن أبي عبد اللَّه ٧ أنّه قال: «لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك» [١].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، الباب ٢٠ من أبواب الشهادات، الحديث ١.