لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٦
وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) [١].
وبالجملة: ثبت ممّا ذكرنا أنّ الاعتقاد والالتزام بصميم القلب بضدّ ما تعلّق به علمه غير ممكن، كما أنّ الالتزام به يعدّ أمراً قهريّاً ومن آثار العلم به، فلا يكون ذلك بإرادته واختياره، وما لا يكون بالاختيار لا يمكن تعلّق التكليف به، إذ هو يتعلّق بما هو مقدورٌ له، فلابدّ أن يكون مرادُ الاصوليّين من هذا البحث بأنّ الموافقة الالتزاميّة هل هو واجبٌ أم لا؟ غير ما هو ظاهره؛ فمرادهم أنّه هل يجب البناء القلبي على طبقه مضافاً إلى الإتيان به عملًا في الواجب أو إلى تركه في العمل في الحرام، حتّى يلزم أن يترتّب على وجوده المثوبة وعلى تركه العقوبة، غير ما يترتّب على أصل العمل أم لا يجب؟ فهو أمرٌ ممكنٌ ويصحّ البحث فيه.
وأيضاً: لو فرضنا إمكان تعلّق التكليف بمثل ذلك الالتزام القلبي، على ما هو الظاهر من كلامهم، هل يجب الموافقة الالتزاميّة عقلًا في الأحكام الفرعيّة الشرعيّة، بمعنى أنّه يكون من شؤون إطاعة الحكم الصادر من المولى الالتزام والاعتقاد به على نحوٍ يحكم بوجوبه العقل، كما يحكم بوجوب الإطاعة العمليّة، بمعنى فعل متعلّق الأمر وترك متعلّق النهي، أو أنّه ليس من شؤون الإطاعة الواجبة في نظر العقل، بل تمام الموضوع عنده هو الإطاعة العمليّة فقط لا غير؟
فلو كان واجباً أوجب استحقاق العقاب بترك الالتزام، ولو كان ذلك الواجب مثل الصلاة، وأمّا لو لم يكن واجباً فلا عقوبة إلّالترك نفسالعمل فقط، كما يستحقّ العقوبة لو ترك الصلاة ولو كان قد التزم بوجوبها قلباً واعتقاداً.
ثمرة البحث: التزم السيّد الحكيم قدس سره في حقائقه بأنّ ثمرة الفرق بين الموافقة
[١] سورة النمل: الآية ١٣ و ١٤.