لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩
الوجه الثاني: أنّ القرآن مشتملٌ على معانٍ غامضة، ومضامين شامخة، لاشتماله بعلم ما كان وما يكون، وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، فلا يصل إليه فكر البشر، إلّامن كان من الراسخين في العلم، وهم الأئمّة المعصومين :، وهذا هو المراد من قولهم :: «إنّما يَعرف القرآن مَن خُوطِب به».
أقول: وجوابه واضح؛ لأنّ اشتماله على ذلك لا ينافي كونه مشتملًا على ما هو ظاهرٌ عند أهل اللّسان والعرف.
نعم، ما يختصّ لما لا يفهم من ظاهره لكونه من المتشابه، أو كان له ظاهرٌ ولكن له باطن أيضاً، فإنّهما مختصّان بمن يعرف القرآن، ومن خوطب به، ونحن لا ننكره، كما يشهد لذلك ما عرفت من الأدلّة الدالّة على إرجاعنا إلى كتاب اللَّه ولو بالاستعانة بكلام أهل البيت : في بعض الموارد.
الوجه الثالث: أنّ القرآن وإن كان له ظهور في حدّ ذاته، وليس ممّا لا يكون له ظاهرٌ أصلًا، إلّاأنّ العلم الإجمالي بوجود القرائن المنفصلة الدالّة على خلاف الظاهر، من المخصّصات والمقيّدات، والقرائن على المجاز، يمنع عن العمل بظواهره، فهي مجملات حكماً، وإن كانت في الحقيقة من الظواهر.
أجاب عنه صاحب «مصباح الاصول»: بأنّ العلم الإجمالي المذكور يوجب وجوب الفحص عن المخصّص والمقيّد والقرينة على المجاز، لا سقوط الظواهر عن الحجّية رأساً، وإلّا لم يجز العمل بالروايات أيضاً لوجود العلم الإجمالي فيها أيضاً كما في القرآن.
بل عن المحقّق الحائري رحمه الله بأنّه بعد الفحص يعلم بخروج المورد من الأطراف.
وأورد عليه في «نهاية الأفكار»: (بأنّه كما ترى لا يفي بدفع الشبهة مثل هذا