لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٥
أنّه معصية، وعليه فالاستشهاد بالآيات والروايات للمقام مشكلٌ جدّاً، لأنّ الأخبار تتحدّث عمّا يترتّب على قصد المعصية حقيقةً، غاية الأمر لم يفعله، هذا فضلًا عن قيام الأخبار على خلاف ذلك، بل في بعضها ورد ما يدلّ على عدم كتابة مَن هَمّ بالمعصية إلى أن يعمل، بل بعد العمل لا تُكتب المعصية، إلى أن يمضي ثلاث ساعات، بل في بعض الأخبار سبعة فضلًا عن القصد فقط، من دون وجود عمل معه، فإثبات حرمة التجرّي بالآيات والروايات يكون في غاية الإشكال.
وأمّا الإجماع: فهو كما هو المشاهد من دعوى الاتّفاق بين الفقهاء في الموردين الذين كانت الحرمة فيهما لأجل التجرّي:
أحدهما: فيمن ظنّ ضيق الوقت وأخّر الصلاة، ثمّ تبيّن له الخلاف وسِعَة الوقت، حيث ادّعي قيام الإجماع على عصيانه واستحقاق العقاب بتأخيرهالصلاة، وهو لا يكون إلّالحرمة التجرّي.
ثانيهما: فيمن سلك طريقاً مظنون الضرر، حيث ادّعي قيام الإجماع على عصيانه وأنّه يجب عليه إتمام صلاته لكون سفره سفر معصية، ولو انكشف عدم الضرر فليس ذلك إلّالأجل حرمة التجرّي.
هذا هو الذي ذكره الشيخ رحمه الله في «فرائد الاصول».
أقول: وإن أجاب قدس سره عنهما بما لا يخلو عن متانة مع إضافة منّا:
أوّلًا: بأنّ الإجماع ليس بمحصّل، لوجود الخلاف بين العلماء المتقدّمين، بل المتأخّرين منهم كثيراً ما ذهبوا إلى عدم الحرمة كلٌّ بطريقٍ خاصّ، ومسلكٍ مخصوص، إمّا لأجل عدم إمكان ذلك ثبوتاً كما عرفت نقله عن المحقّق الخراساني الحائري والخميني، أو لأجل عدم دليل إثباتي عليه كما هو مذهب